حُمَّ القضاءُ فليس ثَمَّ رجاءُ
عزَّ الدواء وحُيِّر الحكماءُ
جلَّ المصابُ عن الرثاء ورُوِّعتْ
أقصى البلاد وزُلزلتْ أرجاء
هزَّت وفاتك يا جمالُ مشاعرًا
وتجاوبت من أجلها الأنباء
وتوافدتْ تلك الوفود حزينةً
الكلُّ في دنيا الجلال سواء
ذهبت حياتك بين لفتةِ ناظرٍ
جهدُ المناضل همةٌ ورجاء
ما كدت تُصلح ذاتَ بين قلوبنا
حتى رحلْتَ وما هناك لقاء
اليوم تمضي بالفضائل تاركًا
كلَّ الفراغ فهل لمصرَ عزاء
فُجعتْ بفقدك أمةٌ مكلومةٌ
وبكلِّ نفسٍ حسرةٌ وبكاء
لله في شأن الخلائق حكمةٌ
والله يفعل ما يرى ويشاء
يا أيهال البطل الأبيُّ تحيةً
يحيا بها الأبرار والشهداء
أوقفتَ عمرك للعروبة صابرًا
صبرَ الكُماة وذاك منك وفاء
شيَّدْتَ صرحًا للمروءة شامخًا
تفنَى ويبقَى الزاهر الوضّاء
ورسخْتَ كالجبل الأشمِّ مكافحًا
ووثبْتَ لم تعصفْ بك الأنواء
أرسيتَ أركان السلام مجاهدًا
وكذا تكون الهمَّةُ الشماء
أخلصت للوطن المفدّى دائمًا
وتحدَّثت بصفاتك البَيْداء
حاربتَ بالسلم الغزاةَ غلبتهم
وبزَزتهم لم تُغْرِك الخُيلاء
ما خضتَ معركة المصير تفانيًا
إلا توجَّس خيفةً جبناء
شادتْ بك الأعداءُ في كلِّ الورى
والفضل ما شهدت به الأعداء
كنتَ الحياة لمن أراد كرامةً
هل يستوي الأموات والأحياء؟
كنت الرجاء ولا حياةَ بغيره
فاليأس موتٌ والقُنوط فناء
كنتَ المعلمَ والمؤدِّبَ للأُلى
نكثوا العهود أولئك الرعناء
كنت المرجَّى للنوائب كلِّها
نعم الشجاعُ القائدُ البنّاء
أنشودةٌ أنغامها لا تنتهي
هي للجميع محبةٌ وولاء
نم آمنًا أنت المثالُ المُحتَذى
إن النفوس إلى القتال ظماء
سنسير في نفس الطريق على الهدى
إنا جميعًا للبلاد فداء