بُلينا بأكدارِ الليالي وصفوها
ومَرّ علينا بؤسها ونعيمُها
ولم نُبلَ بالحالين إلا لكي تُرى
محاسنُ أخلاق الرجال ولُؤمُها
فرحنا بحمد الله لم يكسُ عسرُنا
ولا يُسْرنا أحسابَنا ما يضيمها
هي النفسُ إن لم تُصْرِ عنها جماحَها
تسُمْكَ مراعي الخسفِ فالحرصُ خِيمها
على أنها الأيام قد غاض صفوُها
وغار الندى فيها وغاب كريمها
ألم ترَ أنّا في زمانٍ قدَ اوْحشتْ
ربوعُ العلا فيه ومات مقيمُها
وأضحت ديارُ الجودِ قفرًا بلاقعًا
معطّلةً لم يبقَ إلا رسومُها
فيا ليت شِعْري هل يعود أنيسُها
إليها ويحيا بعد موتٍ رميمها؟
ويا طالما خلنا سرابًا بقِيعةٍ
شرابًا فعُدنا بالنفوس نلومها
وشِمنا بروقًا للسماحِ فكلّما
ظننّا بها رِيّاً تجلّت غيومها
وهبّت رياحُ النُّجحِ وهنًا فعندما
رجوْنا نسيمًا هبّ منها سُمومها
فنفسُك باعدْها عن الضيم إنها
ذِمارُك فانظرْ أيَّ مرعًى تُسيمها