يَا شَاديَ الأَيكِ بينَ السَّلسلِ الجَاري
هلْ عِندكَ اليومَ أخبارٌ كأَخباري
وهل عَلمتَ بأنَّ الشَّمسَ قد ضَفَرَتْ
لِفجرِ (أَيلولَ) إِكلِيلاً من الغَارِ
وَأنَّ في الأفقْ أقماراً قدِ انحَدرتْ
تُضاحِكُ العِيدَ في إشعَاعِها السَّاري
وأن صَنعَاءَ قد أمستْ مُتوَّجَةً
قُصُورها بمصَابيحٍ وأقمَارِ
كادتْ تطيرُ كأحلامٍ مُجنحَةٍ
تَجُرُّ من خَلفها شَلّالَ أنوارِ
حتى النّسيمُ تهادىٰ في خَمَائِلِها
بطيبِ نَشرِ أريجِ النّفحِ مِعطَارِ
يا شَاديَ الأيكِ هلْ أعدَدتَ لي وتراً
أشدُو عليهِ فقد قطّعتُ أوتَاري
غَنَّيتُ للعِيدِ حتّى أنهَّا يَبسَتْ
أناملِي فوقَ أوتارِي وقِيثَارِي
تحيةً لك يا
أيلولُ عَاطِرةً
جَمَعتُ أطيابَها من ألفِ آذَارِ
عَطّرتَ فجركَ حتّى لو أطلِّ على
دَهرٍ لَضَمَّخْهُ من طِيبِ أشعَاري
أيلُولُ يا مَلكَ الأيَّامِ ما بَرِحَت
ذِكرَاكَ مِيلادُ أمجَادٍ وأحرَارِ
قُل للضحايَا الَّتي جَادتْ بأنفُسِها
رَخيصَةً بينَ أنجَادٍ وأغوارِ
لنْ تنتهي (الثورةُ) الكبرَىٰ وقدْ وَلدَتْ
لِكلِّ حُرِّ هِزَبْرَاً ضَيغَماً ضَاري
لنْ تنتهي (الثورةُ) الكُبرَىٰ وقدْ نَسَلُوا
ثُوَّارهَا لِلوَغَىٰ أشْبَال ثُوَّارِ
أعدَاؤهَا نحنُ أدرَى في مُخطَّطِهمْ
مَهمَا ارتَدوا ثَوبَ رُهبَانٍ وَأحبَارِ
أعداؤهَا نحنُ أدْرَى في مَخَابِئهمْ
لَيلاً ومنْ دُونَ أحداقٍ وأبصَارِ
فَبئسَ منْ يَتَقاضَى في عَقيدَتِهِ
مالاً فَيَعبُدُ مَولاهُ بِإيجَارِ
يَشرِي ويَبْتَاعُ بالدِّينارِ مَوطِنهُ
يَا هَولَ منْ بَاعَ أُخرَاهُ بِدِينارِ
حُبُّ البِلادِ عِباداتٌ نُقدِّمُها
زُلفَىٰ إِلى اللهِ في جَهرٍ وإِسرَارِ
فَمَنْ يُسَاومُ في الأوطَانِ مُتَّجِرَاً
بَاءَتْ تِجَارتُهُ بالخِزْي والعَارِ
كَمْ ذرَّةٍ منْ تُرابٍ لا يُعَادِلُها
في قَلبِ كُلّ أَبيٍّ أَلفَ مِليَارِ
لَئنْ أُساومَ في كَفِّي وَفي عَضُدِي
وَلنْ أُساومَ فِيها بضْعَ أَمتَارِ
تبنىٰ الشُّعوبُ علىٰ أفكارِ سَاسَتِهَا
كما تُشَادُ عٍمَاراتٌ بِأَحجَارِ
حُرِّيَّة الفَردِ من أغلىٰ مَكَاسِبهِ
والمَرؤُ من دُونِهَا مَجمُوعُ أصفَارِ