بدّلتُ أفراح نفسي اليومَ أحزانا
والقلبُ أمسى صريعَ الهمِّ ولهانا
ما بي للذّاتِ أو لهوِ الصِّبا شغفٌ
هيهات تنعَمُ باللَّذات دنيانا
إني تبصَّرتُ في الدنيا فلم أرَها
إلا سرابًا فسيحًا غرَّ ظمآنا
لا تُرغمَنِّي أصوغ القول مبتهجًا
إني حزينٌ رأيت الدهر عادانا
هذا الفؤاد الذي حُمِّلتُه وَصِبٌ
قاسى من الداء والآلام ألوانا
لا تحسبنِّي ذرفت الدمع مصطنَعًا
يكفيك ظلمُ اليهودِ اليومَ برهانا
ظن الطَّغامُ بأرض القدس موطنَهم
ذلَّ اليهود وعزَّ العُرب أزمانا
لا كان «بلفور»، لا كانت سياستُه
يبغي الظَّلومُ لأهل التيه أوطانا
أين العدالة في الميثاق آيتُها
تضحي العدالة بعد النصر طغيانا
قل للذين طغوا في الأرض معذرةً
فهِمتمُ العدلَ تغريرًا وبهتانا
غشٌّ وتحطيمُ آمالٍ لنا برزت
سُرعانَ ما يمَّحي التضليلُ سُرعانا
لقد بذلنا الدما والغدرُ مبدؤُكم
شتّان بين خصال الناس شتّانا
أبلغ بني الغربِ أن النصرَ يرقبُنا
قومٌ عشقنا العلا والمجدُ يهوانا
أبلغهمُ أن شمل الضاد ملتئمٌ
أبلغهم أن دينَ الحق آخانا
بكت «فلسطين» من وجدٍ ألمَّ بها
فهزَّ ذاك البكا أطواد «لبنانا»
راعَ «الحجازَ» بُكاها و«العراقُ» غَلى
غيظًا، وسال «بسوريا» الدمعُ طوفانا
باتت قرى «النيل» في همٍّ وفي جزَعٍ
لما رأت بربوع «الشام» نيرانا
بني العروبة إنا جندكم فمُروا
يا ويلَ من بديار القدس عادانا
الغربُ يسعى حثيثًا في مطالبه
ويلاهُ إن ظل هذا الشرقُ وَسْنانا
يا فتيةَ الشرق يكفي الشرق مسكنةً
ذاق العذاب وسيمَ الخسفَ ألوانا
ماذا فعلتم وهذا الظلم يرهقنا؟
والدهر رقَّ لتلك الحال وجدانا
بني العروبة هبّوا من سُباتكمُ
شُدُّوا الوَثاق وردُّوا الكيد عُدوانا
بني العروبةِ صونوا ماء وجهكمُ
دَمُ الشباب يَرُدُّ الخصمَ خسرانا
صفُّوا الكتائب نحو النور وانتعشوا
واسعَوْا سراعًا إلى تدعيم مثوانا
هُبُّوا خفافًا فبعد اليوم غايتُنا
إمّا الفناءُ وإمّا رَفْعُنا شانا