تخطَّ إلى المحتوى

كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

كذا فليجلَّ الخطب وليفدحِ الأمرُ

فليس لعينٍ لم يفضْ ماؤها عُذرُ

بدا الكون في ثوب الظلام مدثّرًا

هوى الكوكبُ الوضّاءُ واحتجبَ البدر

غدا النيل من فدْح المصاب مردِّدًا

أَأَوْدَى «أمينٌ» إن طعم الردى مُرّ

حرامٌ على عينٍ تَضِنُّ بدمعها

وعارٌ عليها بعد أن أشكل الأمر

عفاءً على نُبلِ العواطف والنُّهى

بفعلةِ مجنونٍ ذوى غصنُها النَّضْر

ومهلاً إذا رمتَ الرحيلَ «أمينَنا»

ورفقًا بآمال الكنانة يا قبر

بلادي لقد خَرَّ «الأمين» مجندلاً

فريعتْ نجومُ الأفقِ وانفطرَ الصَّخر

تردّى بساحاتِ الفضيلة فاكتوتْ

أسىً ورثاه البِرُّ والنبلُ والخير

لقد صار في جوف التراب مكانهُ

ولكنْ بحبّات القلوب له ذِكْر

لئن مات مقتولاً فما مات فضله

مآثره طول الزمان لها نشْر

فنم يا شهيد الحق نومةَ وادعٍ

وفي ذروة العلياء شيدَ لكم قصر

بلادي لَكَمْ أودى بك المخلصون فاش

هدي كم بنى الشيطان كم سَوَّلَ الشَّرّ

لقد ثَكلَ الشعبُ الجريحُ وحيدهُ

«أمينًا» ويوم الفقد قد رُوِّعَتْ مصر

ألا أيها الجاني قذفت رصاصةً

أطارت صواب الشعب فاندثر الصبر

حنانَيْك ربِّي بالكنانة إنها

يُعاني بنوها محنةً دونها الحشر

فيا «مصرُ» صبرًا إن دهتك فجيعةٌ

فإن ظلام العسر يهتكُه اليسر

ألا يا عروس النيلِ والشرقِ هذه

حوادثُ إزهاقٍ لها يسخر الدهر

وصبرًا، فليسوا من بنيك أسافلٌ

قلوبهمُ حقدٌ وديْدنُهم غدر

براءٌ هي الأهرام من كل خائنٍ

فما الغدر إلا باطلٌ أو هو الكُفر

فِدا المجدِ منا كلُّ نفسٍ شعارُها

دمي يخضبُ الأحقاب أو يذعنُ النسر

فِدا الوطن السّامي يهبُّ جبانُنا

شجاعًا، ومن أرواحنا يُنسَجُ الفخر

لحريَّةِ النيل العظيم دماؤُنا

فدًا، وعلى أجسادنا يُعقد النصر

لك الله يا «نحّاسُ» يومَ وفاته

وقد كنت مرمى سهمِهم فلك الأجر

ولستَ الذي يُوهي البلاءُ جَنانَهُ

وبعض سجاياك الشّجاعة والصبر

عزاءً لمصرٍ إذ تهدَّم صرحُها

كذا فليجلَّ الخطب وليفدحِ الأمر