عدتُ أحيا نعيمَها وشقاها
ساكبًا ناظريَّ في مرآها
لوحةٌ خطّها الجمال ظلالاً
لستَ تدري كيف الجمالُ احتواها
كلما شاقَني الحنينُ إليها
صَغُرَ الكونُ، واستوى في مداها
كم زرعْنا في أرضِها وشَقِينا!
كم بنينا! وكم عرِقْنا جباها!
ولَكَمْ صالتِ «الذئابُ» علينا
فحَطَمْنا أنيابها والشفاها
عُدْتُ أروي أيامَها يومَ كنا
في المراعي الخضراءِ نَرْعَى الشياها
شُرَّدًا! نسرقُ الثمارَ ونجري
نسلُبُ الطيرَ عُشَّها وهناها!
شُرَّدًا! آهِ شردًا لا تسلْني
كان مثلي نَهْبَ الشَّقا تَيَّاها
ذلك الطفلُ كنتُهُ آهِ منه
آهِ من يُتْمِهِ وردِّدْ آها
كلما نفسُه نزتْ كبرياءً
ركَّعوه وحطَّموا كبرياها
جيلنا ذاك قد تراخت سِنوه
وانطوى بؤسُه على ذكراها
يوم قنديلنا الشحيحُ بصيصٌ
في دُجاها وما أضاءَ دجاها
وإذا ماهَتِ السماءُ شربْنا
من صهاريجِها الوباءَ مياها
يومَ بيتي كوخٌ وخبزي قفارٌ
وثرائي من بعضِ ما في ثراها
وبأعيادها المواسمِ كانت
لا تراني أيضًا أنا لا أراها
أنكَرَتْني! أو هكذا جاءَ ظني
حين غامَتْ فكرًا وضلَّتْ متاها
أنكرتني! لكنَّما الجهلُ عذرٌ
لي رؤاها وما استبانت رؤاها