لله درُّكِ يا حسناءُ يا بلدي
يا بهجةَ الريف يا إلهامَ ألحاني
أحببتُها وسأفنَى في محبَّتها
أسقي أزاهيرَها من نبع ألحاني
وللنَّقيدي حقوقٌ ما نهضتُ بها
والأمّهاتُ رحيماتٌ بِولدان
أكرمْ بها حرةً كانت وما برحتْ
أَمْنَ الشريدِ المعنَّى ريَّ ظمآن
قد عشتُ من خيرها في مربعٍ رَغِدٍ
ونمْتُ من عطفِها في خير أحضان
فكم سهرنا الليالي في بيادرِها
نَحكي الأقاصيص عن جِنٍّ وغِيلان
والبدرُ في عرشه من فرْط بهجتنا
يُهدي الضياءَ إلينا جِدَّ فرحان
وللسواقي إذا سالت مدامعُها
على ثرى أرضِنا أنّاتُ هَيْمان
وكم جلسنا على الشُّطآنِ نسألها
بعضَ السُّمَيْكات من أفواه غُدْران
نَعْدو ونَركض فوق الشطِّ في مرحٍ
خلف الفراشات في صبرٍ وإمعان
نُغافل الطيرَ أحيانًا ونخطفها
من العِشاش ونلهو لَهْوَ صِبْيان
والكادحون حوالينا وفي نَصَبٍ
ونافخُ النايِ يشْدو بين قطْعان
حتى بلغنا حياةَ السعي واختلفتْ
بنا الدروب فَمِن قاصٍ ومِن دان
واليومَ هبَّتْ على شوقٍ تكرِّمني
يالَلفَخار نَسيتُ اليومَ أشجاني
سُقِيتهُا من رحيق الضاد أشربةً
مِنْ حانِ قيسٍ وبشارٍ وسَحْبانِ
أمُّ اللغاتِ غداةَ الفخر تجمَعُنا
في ظلِّها بين غسانٍ وقحْطان
أعزَّها اللهُ بالهادي وتوَّجَها
بسيِّدِ الخَلْق من ساداتِ عدنان
لما أهلَّ أضاء الكونَ وابتسمتْ
له الخلائقُ مِن إنسٍ ومِنْ جان
أتى البريَّةَ بالإسلام يُنقذُها
من الضلال ومن إفْكٍ وبُهْتان
أتى بدين الهدى فاستبشرتْ أممٌ
قد هدَّها الخوفُ من ظلمٍ وطغيان
أحيا الحياةَ وكانت مَيْتةً بَشِمَتْ
في حِندسٍ من مَتاهاتٍ وكُفْران
رِقٌّ يسودُ وأصنامٌ مؤلَّهةٌ
وعابدُ النار لاهٍ جِدّ نَشْوان
غنَّتْ بمطلعِهِ الفصحى ودعَّمها
ربُّ السماء بآياتٍ وقرآن
وقال إنِّي له إني لحافظُه
من عابثٍ آثمٍ أو مُعتَدٍ جان
وَعَيْتُهُ يافِعًا لم أنسَه هَرِمًا
يا حُسْنَه وجَناهُ المشْتَهَى دان
إذا ادلَهمَّتْ أمورُ الناس ضَوَّأَها
بثاقبٍ منه يَهْدي كلَّ حيْران