"عيد بأية حال عدت يا عيد"
لا الأهلُ مرُّوا ولا للحبِّ تجديد
خرجت في الناس أخفي تحت أرديتي
ما ليس تُخفيه عن وجهي التجاعيد
خرجت أخفي بلادي والخطا وجعٌ
لما دهتنا بما نخشى الرعاديد
قرأتُ من قبلُ أن العيد أغنيةٌ
ما بال قلبي تبكيه الزَّغاريد؟
كأنَّما الأرضُ من جَرَّاءِ ما قصفوا
نارٌ تلظَّت بها تلك الأخاديد
أغمِد بقلبي أنيناً مِن ربا تعزٍ
دوَّتْ مَلالتَهُ حسناءُ أملودُ
كأنها الشَّمسُ في صحوٍ وفي مطر
يخضرُّ عودٌ إذا تمشي وجلمودُ
زلزل كيانيَ مِن صنعا بأغنيةٍ
لها كما الخمر تنميل وترعيدُ
واغمر صدى مسمعي يا صاح من طربٍ
إن المكلا لها في الشعر ترديدُ
واقرع دفوفاً من البيضا كأن بها
مسٌّ من الجن أو وحي وترشيدُ
وحيِّ شبوة واسمع ما جرى بدمي
لما أرن صداها حنت الغيدُ
وإبُّ قطر الندى كالروح من جسدٍ
لها المنى صفقت والفتية الصِّيدُ
والبن من ضالعٍ، والفن من عدنٍ
والبأس من يافعٍ، والصوم والعيدُ
واسق الحديدة من عيني إذا ظمأتْ
لا كالحديدة ترنيم وتغريدُ
أما ذمار إذا ما كنت تعرفها
برد على المهجة الحرَّى وتضميدُ
وقف بماربَ لا تعجل فإنَّ بها
مثل الذي بي تباريحٌ وتنهيدُ
نسيت ما اسميَ لما قيل قد نُسِفَتْ
تلك النقوش وهاتيك الأسانيدُ
لكن أبى الله والأخلاق ما صنعوا
والشُّمُّ تأبى، "وبيدٌ دونها بيدُ"
صافحت طفلاً رأيت الناس أجمعهم
فيهِ، كما والد وافاهُ مولود
فيه شموخ بلادي والنخيل بها
قلائدٌ طرَّزتْ حباتها الخودُ
في كل من صافحوني ها هنا يمنٌ
على محياهمُ، والناسُ والجودُ
بوابة العرب من سام وذي إرم
ذاتِ العماد، وفينا الدين مشهود
والخط أول ما صغناه من دمنا
عليه منا لواء الحمد معقود
ومن كسا الكعبة الغراء ترضية
للهِ يومَ شكا لله توحيد
نحن الذين ولدنا الناسَ كلَّهُم
والأرض شُقت لنا منها العناقيد
والبن لولا هوانا الحلو ما سكرت
منه الغمام ولا هز القنا عود
يا أمّةَ العربِ من قحطانَ قاطبةً
من كان ذا نعمةٍ لا شكَّ محسودُ
كنا من الحب في جنات وارفةٍ
نُعمى تحيط بها والخير موجودُ
حتى دعانا اهبطوا منها بلا وطنٍ
كمثل آدمَ لمَّا قيل: مطرودُ
ماذا دهاكم تفرقتم كما سبأٍ
تبدَّل الأمنُ خوفاً فهْو مفقودُ
كنتمْ جميعا بحبل الله عروتكم
وثقى وقلبٌ بحبل الله مشدود
صرتم كريشٍ بكفِّ الريحِ تنفخها
نحو الظلامِ عضاريط نماريدُ
أما لكم في رسول اللهِ من أربٍ
والحرب قائمة والأفق مسدودُ
هل يجمع الشَّملَ غيرُ الله من أحدٍ
ولو وَهَى الشَّملُ لا عينٌ ولا جيدُ
عودوا إلى الله واطووا صفحةً غبرتْ
في طيَّها يقظةٌ والوعي منشودُ
عودوا إلى الله في التقوى سواسيةٌ
لا عربُ لا عجمُ لا بيض ولا سودُ
عودوا إلى الله هذا العيد فرصتنا
تقاربوا فيه إن القرب محمود
دعوا الخلافات لا تفنَوْا بها عمراً
ثمارها حنظلٌ مرٌّ وتنكيد
تجمَّعوا من منافي الأرض سارية
كما تجمع سيل فيه تأييد
واسقوا بلاداً لكم في الحرب قد نزفت
حتى لكاد بها ينبت معهود
وحاصروا الفقر والتجويع إنهما
حالان أدناهما همٌّ وتسهيدُ
ولتفتحوا للشباب الفذ نافذةً
للفجر، إن الشباب الفذَّ موعودُ
ثم الصلاة على المختار من مضرٍ
محمدٍ ما شدا في الفجر غرِّيدُ