سَقَيْتَ بنيكَ يا مولايَ خمرا
وإن من البيان هدًى وسِحرا
فأضحينا بحبّك في هُيامٍ
وأضحى القومُ بالمختار سَكرى
رسولُ الله أرفعُنا مَقامًا
وأفضلُ مَنْ على الأرض استقَرّا
شفَيْتَ قلوبَنا من كلّ سُقْمٍ
بدرسِ حديثه شهرًا فشهرا
جزاك اللهُ عنا كلَّ خيرٍ
ونضَّرَ وجهَك الوضّاءَ دهرا
إذا حدَّثتَ للطلاب يومًا
سمعنا منك يا مولايَ عطرا
إذا ذُكِرَتْ مَصابِحُ أرضِ مصرٍ
فبدرُ سمائها شيخي [الأَبَرّا]
حبيبُ الله فارسُها بحقٍّ
وليثُ كتائبِ العلماء طُرّا
إذا نَقَدَ الحديثَ بأي أرضٍ
وجدنا صدرَ ذا الحَبْرِ قِمَطرا
وفضلُ الله يُؤتيه عبادًا
لأنهمُ أجلُّ الخلق قَدْرا
إذا ما شِمتَهُ في حال درسٍ
ظننتَ البحر فيّاضًا بمصرا
وهل للبحر علمٌ يستقيه
من الخبر الصحيح يُزيلُ حَرّا
غذوتَ قلوبنا بثمارِ علمٍ
وكم أهديتنا نظمًا ونثرا
يفوقان اللآلئ في كنانٍ
يصير بفضلها ذو الجهل بحرا
وما خلتُ الزمان بمثل شيخي
يجود لعمركم يا أهلَ مصرا
وتلك مَزِيَّةٌ برَّزتَ فيها
لَعَمْرُ الحقِّ والإنصافِ أمرا
قمعتَ المارقين بِبَيِّناتٍ
فظلّوا واجمين الكلُّ حَيْرى
ولم تخشَ سوى الجبّارِ فردًا
ولو بلغ المجرَّةَ منه ذكرا
فأهلُ الزِّيْغِ والإلحاد ذعرًا
كمثل نعاجها لاقت هِزَبْرا
وإنا نسأل المولى بقلبٍ
بأن يَبقى لنا الأستاذ ذخرا
يلقِّنُنا الحديثَ وكلَّ علمٍ
به تتنزَّلُ الرحماتُ تترى
وصلّى الله ما تُليت عظاتٌ
على المبعوثِ نورًا ثم بدرا