(فشت الجهالة واستفاض المنكرُ
فالحقُّ يهمس والضلالة تجهرُ)
رضيَ الأنامُ جهالةً وتعهَّروا
وقد استُميل فُحُولُهم فتفتَّروا
لُكَعٌ وفوقَ عروشِهم مُتَعظمٌ
ومِنَ الوَرى عَلَمُ الصلاحِ مُحَقَّرُ
سَكَتَ الدعاةُ وطالما قَصَروا يدًا
ألَّا يُقَالَ هم الأَلى يطَّهَّروا
ما الصبر في زمن اللُهاة لَمَا أذىً
للنفس إذ إنَّ الغوايةَ أكثرُ
كالقابضينَ على جمارٍ نارُها
تُحمي الفؤادَ بعينِ قِطْرٍ تَقْطُرُ
زَمَنٌ إذاكَ دَرَيتَه فالعكس هُوْ
أمَّا أصاغرُ ذا السوادِ فَكُبَّرُ
أوَكان لي بين الأنام سريرةٌ
إلا اختلافًا بالشذوذِ فيُستَرُ
كثُر المجون وفي المدائن كلِّها
حتى كأنَّ الأقربينَ الأغربُ
والفحش يجري في العروق وفي النُها
ضاعت شمائلُنا فليست تُذكرُ
والروحُ باتت في الفؤاد غريبةً
والدينُ في عُرفِ الأُناسِ الأنكرُ
زَمَنٌ صَبيحةَ يومِهِ كُنْ مؤمنًا
فلئن يجئكَ مساهُ أنتَ الأفجرُ
والأرض يشكو للإلهِ أديمُها
أنَّ الأناسيَ أفسدوا ما استُعمِروا
أرض الإلهِ تدنست ما طُهرُها
إلا التغابنَ بغتةً لا تُشْعَرُ
والحربُ من كل الوجوهِ استفحلت
آلقلبُ في حَرِّ الغوايةِ ينفرُ؟
عند اليمين البُطْلُ عند شماله
نُذُرُ البصائرِ بالغوايةِ سُكِّروا
والمفلحون من الأنام همُ الألى
مِنْ بيننا عند الغواية أقدرُ
حفظواْ العهودَ على إطاقةِ حفظها
رُغمَ المفاتنِ رُوحُهم لا تُسحَرُ