تخطَّ إلى المحتوى

إلى متى تلتهي يا أيها الرجل

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

إلى متى تلتهي يا أيها الرجلُ

بما ستتركُه حتمًا وترتحلُ؟

فانهضْ هُديتَ لأمرٍ قد خُلقتَ له

ودعْ أموراً بها تلهو وتشتغل

وقمْ بواجب حقِّ الله مجتهدًا

لا يمنعنَّكَ تسويفٌ ولا أمل

وصُمْ نهارًا، وقمْ ليلاً بخدمة مَنْ

مِن خوف سَطْوته يصَّدَّعُ الجبل

أوِ اعْزبنَّ ولا تركنْ إلى أحدٍ

من البريَّة وارفضْهم وما فعلوا

واستغْنِ عنهم ولا تطلبْ حوائجَهم

فشرُّهم واصلٌ للعبد ما سُئلوا

واحذرْ وإن خضعوا، وأعطِ إن منعوا

وصِلْ وإن قطعوا، واحلمْ وإن جهلوا

أخْفِ إساءتَهم تُكْفَ عداوتَهم

واقصدْ إفادتَهم بالعلم إن سألوا

واظهِرْ مودَّتَهم دفعًا لصولتهم

واقبلْ هديّتَهم إذا همُ بذلوا

واشهِرْ محاسنَهم، ولا تخاصمْهُمُ

ودَعْ أذاهم، ولا تعبأْ بما نقلوا

واشكرْ صنائعَهم، وارعَ ودائعَهم

ولا تُخادعْهمُ، وانصحْ إذا قبلوا

واحْسِنْ لهم ما استطعتَ صاحِ إنهمُ

على محبَّةِ ذي الإحسان قد جُبلوا

واعرضْ وعِظْهمْ وقل قولاً بليغًا لهم

فإنَّ كُلَّ بَلاً مفتاحُه الجدل

فكلُّ مَنْ شُغلتْ بذاك همَّتُه

فإنه رجلٌ في عقلِه خَبَل

ولا تمارِ سفيهًا في سفاهتهِ

ولا تُقِمْ حوله إن عزَّتِ الحِيَل

واتركْه طوعًا هداك اللهُ إلا إذا

لم تستطع هربًا أو ضاقتِ السُّبل

فلا عليكَ إذا انتصرتَ من حرجٍ

والصبرُ خيرٌ به الأحوالُ تنعدل

وانصحْ ذوي الجهل بالإرشاد مُحتسبًا

لوجه ربِّكَ في تعليم ما جهلوا

إنْ أضجروك ولم يُصغوا لموعظةٍ

فالْهُ بنفسكَ واتركْهم وما فعلوا

ولا تكنْ طالبًا بالعلم مفخرةً

أو رتبةً تتداعى غَيُّها سَفَل

لا تَتّخذْهُ لجمع المال مصيدةً

إن تخبثِ الطيرُ فاعلمْ صيدُها نَحَل

واسلكْ سبيلَ ذوي الهدى تنلْ رَشَدًا

واعملْ بسنَّتهم تصلْ كما وصلوا

وقل لمن قد غدا يسطو بدولته

على الورى كلُّ ذي مُلْكٍ سينعزِل

بقدْر ما رُفعتْ في الملْك مرتبةٌ

ينحطُّ بالعزْلِ راقيها وينْسفِل

واعملْ بعلمك إن العلم ثمْرتُه

- إن كنتَ تجهلُها يا صاحبي - العمل

فما غُفولُك والأيامُ سائرةٌ

بكَ وعمّا قريبٍ بعدَ ذا تصل

لا حيلةٌ للفتى في جلْبِ منفعةٍ

أو دفْعِ نائبةٍ لا سيّما الأجل

فارددْ شبابك بعد الشيب مرتجعًا

إن كان عندك في دَفْعِ البَلا حِيل