الناسُ في خِلْقةِ الأعضاء ما اختلفوا
لكنَّ حالتَهم والسعيَ مختلفُ
فهم فريقان منذ الله صوَّرهم
وهم هناك بأصلابِ الأبا نُطَف
بل منذ قال لهم ألست بربكم
وأنعموا بقبول الأمر واعترفوا
لأجل ذا ثبتَتْ في الخلق حجَّتُه
لمّا يجدْ أحدٌ عذراً إذا وُقِفوا
فنقَّضَ العهدَ أقوامٌ لشِقْوتهم
وآخرون لسبق السعدِ ما انحرفوا
ولاختلافهمُ فيما قضى لهمُ
تجد مساعيَهم للكسب تختلف
واللهُ سبحانه لذاك أنشأهم
لحكمةٍ سبقتْ لو شاء ما اختلفوا
فمَن عصى ربَّه فالنارُ مسكنُه
ومَنْ أطاع ففي العليا له غُرَفُ
ومن عصاه فلفْحُ النارُ يُسعفه
ومن أطاع له مما اشتهى تُحَف
ومَنْ عصاه فيُقْصيه ويُبعده
ومن أطاع له يدنو ويزدلف
ومن عصى ربّه يُسقَى غساقاً ومَنْ
أطاعه من لذيذ الشرب يَرْتشف
ومن عصاه له من تحته ظُلَلٌ
وفوقه ظللٌ فهْي له سقف
ومن عصى ربَّه الأملاكُ تقمعُهُ
لازال ضربهُم عليه يَرْتدف
ومن أطاع فمسرورٌ على سُرُرٍ
ليس له صدَعٌ عنها ولا نزف
ومَنْ عصى قَطِرانُ النار ملبسُه
ومن أطاع ثيابَ الخزِّ يلتحف
والمرءُ ترفعُه التقوى ويطرحُه
فعلُ المعاصي ولو كان له شرف
فالهاشميُّ بفعل الشرّ محتقَرٌ
والحَبَشيُّ لتقوى الله مُزْدلف
لا يستوي فاعلُ التقوى وتاركُها
ولا العفيفُ ومن للذنبِ يقترف
فذا بيمناه [يُعطُوه] صحيفتَه
وذاك من خلفه تُعطَى له الصحف
وذا تراه لأمر الله ممتثلاً
وذاك عن أمره ما عاش منحرف
وذا على ما مضى تلقاه ذا أسفٍ
وذاك معْ ظلمِه ليس له أسف
وذا أديبٌ جميعُ الناس تألفُه
وذاك للجهل لم يُؤلفْ ولا ألِف
وذا لعفَّته تُرضيك سيرتُه
وذاك لا يُرتضَى مستَثقلٌ صَلِف
وذاك يلقى مع الإحسان في وَجَلٍ
وذاك يزداد أمناً وهو مُقْترف
وذاك تلقاه في الفحشاء منحرفاً
وذاك ذا شهوةٍ في الإثم يعتكف
وذا تراه خصالُ الخير حرفتُه
وذاك ماعاش بالمنهِيِّ محترف
وذا لَهُ لكمال العقل معرفةٌ
وذاك ذو سفهٍ في عقله سخف
وذاك تلقى بفعل البِرِّ مُجْتهداً
وذاك يولعُ بالشرِّ به كَلِف
وذاك جِلْفٌ فعالُ السوء دَيْدنُه
وذا بإحسانه للصُّلَحا خَلَف
وذاك يزداد إصراراً لشِقوته
وذا تراه إذا ما زَلَّ يعترف