أُسالِمُ دَهري سَرْمَدًا لا أُحاربُهْ
وأحمدُهُ إذ حَنَّكتْني تجاربُهْ
فكم قد أراني مُظْهِرَ الودِّ مُضْمِر ال
عَداوةِ لم يأمنْهُ في الغيبِ صاحِبُه
قليلَ وفاءٍ عَشَّشَ الغِشُّ قلبَهُ
وفَرَّخَ فيه بُوْمُهُ وعناكِبُه
يَؤمُّ غُرورًا كالسَّرابِ بقِيْعَةً
ويرجعُ بالخُسرانِ لا شكَّ طالِبُه
خَسيسًا دنيَّ النفسِ وغْدًا مُغَفَّلاً
إذا قالَ قَولاً فهو بالحَقِّ كاذِبُه
يكادُ مَقالُ الحقِّ يصدعُ قلبَه
فتَدنو لنادي المُنْكراتِ ركائِبُه
يميلُ مع الأهواءِ من حيثُ يمَّمت
ويبطَرُ كِبْرًا للهوى ويُغالِبُه
يقولُ بلا علمٍ ويعملُ ناكبًا
بمذهبِ شَيطانٍ رجيمٍ يُلاعِبُه
إذا جدتُ بالتَّوقيرِ جادَ بما انطوتْ
عليهِ حَشاهُ واحتوتْهُ مَثالِبُه
فَيجزي مُجازاةَ امِّ عامرَ من حَمى
حِماهُ وبالتَّعظيمِ يَرجع ثالِبُه
لعَمْري لقد بادَ الكِرامُ وما بقي
سوى الخِبِّ أو مَن في الخِلال يُقاربُه
ولكنني لستُ المُبالي لأنني
أنا الليثُ يُخشى نابُهُ ومَخالِبُه
يُقاتِلُ لا يَخشى قِراعَ كَتيبَةٍ
ولا تَنْثني جَولاتُهُ وقَواضِبُه
إذا ما سَطا يَسْطو بمُسْتَأصلِ الشَّظا
وتخشاهُ آسادُ الشّرى وتُجانِبُه
وما زالَ هذا دأبُهُ في ابْتِنا العُلا
يُناضِلُ عنها من طغى ويُحارِبُه
يسيرُ على النَّهجِ القويمِ ولم تزلْ
تُمزِّقُ جيشَ المُفْتَرينَ كتائِبُه