سرتُ في أعماق نفسي
أبتغي كشفَ الحقيقَهْ
سرتُ أعوامًا طوالاً
سالكًا كلَّ طريقه
تُهتُ من طول مسيري
بين أدغالٍ عميقه
لم أجد للحق معنًى
غيرَ أهواءٍ عريقه
تاهتِ النفسُ وقالت
ضَلَّ «روّاد الحقيقه»
ليت عقلي لم يكن لي
ليت نفسي لم تكن لي
صحبتْ نفسي الشبابا
وخبرتُ الثائرينا
وبلوتُ الهول حينًا
وبلوت السجن حينا
كم عزفتُ الحقَّ لكنْ
لم يَرُقْ عزفي المئينا
سخرتْ نفسي بنفسي
سخرتْ بالساخرينا!
يئست نفسي وقالت
ضلَّ «رواد الحقيقه»
ليت عقلي لم يكن لي
ليت نفسي لم تكن لي
ضلَّ عقلي في الطريقِ
شُدِهَتْ نفسي بنفسي
صار في عقليَ مَسٌّ
خولطَ المَسُّ بحسّي
فغدت نفسيَ حيْرى
وغزا التفكيرَ يأسي
عشت بالجهل رغيدًا
جاء بالعرفان بؤسي
قنَطَت نفسي وقالت
ضلَّ «رواد الحقيقه»
ليت عقلي لم يكن لي
ليت نفسي لم تكن لي
ملتُ للزهد أخيرًا
ونشدتُ الصالحينا
رمتُ أن أحيا خَمولاً
طاويًا كلَّ السنينا
بين «أشباحٍ» أقيمت
لضلال الناصبينا
بَيْدَ أن العقل عافَ ال
جهلَ واختار المنونا!
فثوت نفسي وقالت
ضلَّ «رواد الحقيقة»
ليت عقلي لم يكن لي
ليت نفسي لم تكن لي
ليت عقلي لم يَرُمْ عن
أسرِهِ يومًا بَراحا
ليت نفسي لم تثب لل
مَجْدِ تهواه صُراحا
ليت أوهامي استمرّت
فنفت حُججي الصِّحاحا
ليت ثوراتيَ ظلّتْ
نزوةً تجرعُ راحا
ثملتْ نفسي وقالت
ضلّ «رواد الحقيقه»
ليت عقلي لم يكن لي
ليت نفسي لم تكن لي
ليتني استبقيتُ جهدي
للَّذاذاتِ الطَّليقه
ليتني آثرتُ نفسي
بجهالاتي الصَّفيقه
ليتني قيَّدتُ عقلي
بالضلالات العتيقه
ضاع عرفاني وجهلي
مضتِ السُّفْنُ الزهوقه
بُعثت نفسي وقالت
ضلَّ «عُبّاد الحقيقه»
ليت عقلي لم يكن لي
ليت نفسي لم تكن لي