وفت بعهودها بعد الجحودِ
وجادت باللقا بعد الصدود
منعَّمةٌ بها غرُّ التصابي
ولين جناح ذي القلب الودود
قد ابتسمت فإن نظيمُ دُرٍّ
سما قدراً على الدرِّ النضيد
وساقطت الحديث كنثر درٍّ
به أزرت على عبدالحميد
لها قلبٌ أرقُّ على محبٍّ
من الشكوى وأقسى من حديد
وميّادٌ تقوم الحرب فيه
على ساق وتخفق بالبنود
على الحور الحسان بكل معنىً
لها شرف الملوك على العبيد
أماطت عن بياض الجيد جعداً
فلاح من الصباح سنا عمود
واهدت للدجى والصبح بدراً
وشمساً من سنا خدٍ وجيد
لها كل قلبٍ نارُ وجدٍ
يسعِّرها أوارُ هوىً جديد
هوىً في الخافقين أثار ناراً
وقال إذا وَرَت يا نار زيدي
أواصلها وإن قطعت وأرضى
وإن سخطت وأرعى للعهودِ
رأت عقد الوفاء أجلَّ قدراً
واوفى للعقود من العقود
فأصبح وصلها عقداً نظيما
يُناط به على جيد الوعود
وكم عطلاء قد أمسى عليها
قلائدُ جيدِ كاعبةٍ نهود
أتت كالعيد وافي بعد عامٍ
فأسفر وجهها عن صبح عيد
وآبت والملا أسرى لديها
على الإطلاق ترسف في قيود
وأين لنا مناصٌ من مهاةٍ
تصيد الأسدَ بالطرف الصيَّود
ألا يا أيَّ رودٍ بي رويداً
رويداً بي ألا يا أيَّ رود
دعي أجفانك المرضى تداوى
فؤاداً أسقمته أو فعودي
أعيدي مهجتي إن كان يرجى
لها عَودٌ إلى جسمي أعيدي
وردِّي قلبي المضنى وإلا
تقاضينا إلى كهف الطريد
أبى الحسن الذي بحماه لاذت
بنو الدنيا من الدهر العنيد
فتىً يستنقذ اللاجى إليه
ولو بفم الأفاعي والأسود
وأقرب للصريخ وإن تناءى
لدى الأهوال من حبل الوريد
همامٌ كلُّ مَن آوى إليه
لقد أوى إلى ركن شديد
أخو الجود الذي حجَّت إليه
عفاة البِرِّ من فجٍّ بعيد
زكا أصلاً فطاب الأصل فرعا
وأكرم بالطريف وبالتليد
مفيدٌ يستفيد الفضل منه
وليس سوى نداه بالمفيد
وحاز المجد من آباء صدقٍ
نمتهم للعلى أزكى الجدود
كرامٌ قلَّدت كرماً وفضلاً
قلائد جودهم جيدَ الوجود
وعلمهم أحاط بكل شىءٍ
فأضحى الغيب من بعض الشهودِ
هدانا الله للإسلام فيهم
وعرَّفنا الشقيَّ من السعيد
مناقب قد سرت في كل فجٍّ
كما سرت الكواكبُ بالسعود
مكارم طار طائرها بشأوٍ
بعيدٍ عن مدى الأمد البعيد
مساعٍ تترك الأوهام حسرى
ولم تترك سبيلاً للصعود
ألا يا ابن الألى سادوا البرايا
وشادوا المكرمات بكل جود
شكاية مَن له ظلماً اُضيعت
حقوقٌ بين قالٍ أو حسود
عدوّ جاحد وزمان سوءٍ
ألدُّ علىَّ من خصمٍ لدود
أتجحد حقِّىَ الأيامُ ظلماً
ويسعدها الحسود على الجحود
ولي من كل مكرمةٍ دليلٌ
على فضلٍ به كثرت شهودي
وشعر فاق شعر أبي نواس
وإن قد فاته عصر الرشيد
ونظم تقتفى البلغاء طراً
قوافيه فتأتي بالفريد
شوارده بقسطنطين تتلى
على ملك الملا عبدالمجيد
زففتُ إلى علاك عروسَ فكرٍ
تردَّت بالجميل من البرود
وحيدة دهرها فاقت جمالاً
فتاقت أن تُزَفَّ إلى وحيد
فخذها من حسان النظم يلهو
بها الندمان عن خمر وعود
ودم كدوام فضلك في البرايا
يبشرنا بقاؤك بالخلود