دكَّتِ اللوعةُ عذراءَ السّماءْ
فارتمى الضَّيمُ على صدرِ ذُكاءْ
وصدى الأفْقِ رعود ٌودماءْ
توقظ الرُّعبَ بأجراسِ المساءْ
والجمالُ الشَّفُّ مخنوق الضِّياءْ
والبداري الخضرُ أشباحٌ ذليلَهْ
تحرق العطرَ بأنفاسٍ ثقيلهْ
وجثا الموجُ بأنيابٍ طويلهْ
والجهامُ الهوجُ تجتاح الخميلهْ
فتريق الصفوَ من كأسٍ نحيلهْ
بين جفن الشَّوك في حضن الغديرْ
نامت الزَّهرة لا تدري المصيرْ
فإذا الرَّمل غُلالاتٌ تسيرْ
للعيون السُّمر من قرْع النذيرْ
تبعث الرِّعشةَ في اليوم المطيرْ
هبَّتِ الزَّهرةُ من حلمٍ جميلْ
فإذا الدَّوحُ عُزوفٌ وعويلْ
وثكالى بين أهداب النَّخيلْ
تعصرُ الرِّيحُ جناها في الخميلْ
والشُّعاع البِكْر محروق الأصيلْ
وإذا الزهرةُ في سفْحِ الضَّياعْ
هدَّها الموجُ وخانتها القِلاعْ
أحرق الخوفُ جناها والصِّراعْ
فتهاوتْ وتهاوتْ بالشِّراعْ
تطلبُ العيش لأفراخٍ جياعْ
خرجتْ من خِدْرها النّادي الرقيقْ
تكتم الجوعَ وتُخفي كلَّ ضيقْ
ومشت بين تلافيف الطَّريقْ
علَّها تُبصر أطياف البريقْ
غابتِ الشَّمس ولم يظهرْ شروقْ
وقفتْ بين صلاةٍ وخشوعْ
وبقايا من ثنيّاتِ الشموعْ
وضراواتٍ بأنفاسٍ تضوعْ
تحرق النّور بمحرابٍ المتوعْ
هزَّها الوجْدُ فجادتْ بالدُّموعْ
وقفتْ بين جمالٍ ووقارْ
تذرع الأرضَ لأفلاذٍ صغارْ
بدموعٍ مُتْرعاتٍ بين نارْ
تُلهبُ الخدَّ بلون الجُلِّنارْ
وسجا اللّيلُ ولم يبزغ نهارْ
وقفت بين عذابٍ وهوانْ
ترقب الأمنَ وتستجدي الحنانْ
بشهيقٍ وزفيرٍ ودخان
ليتَه رقَّ وأعطاها الأمانْ
فالسَّحابُ الغضّ مصْلوبُ الدنانْ
نشوةُ القلب وسلوان الصريعْ
والنّشيد الحلوُ في الصمت الوديعْ
خَبِّريني كيف كنّا في الربيعْ؟
ننهلُ الفرحةَ من عشٍّ بديعْ
فيه شبَّ الشَّوقُ بالحبِّ الرَّفيعْ
خبِّريني عن قيانٍ وعطورْ
وسكارى من قَماريْ وطيورْ
وعن الدَّوْحِ وأنغام السُّرورْ
يومَ أن كُنْتِ بإيوان الزُّهورْ
تنثرينَ النّورَ
في خَدِّ البدورْ