قضيتُ بين مروج الريفِ أياما
وعُدتُ أنعم في «فاروسَ» أعواما
ولستُ أنكر ما في الحقل من مُتَعٍ
كم أنعشتْ من جمال الصنْعِ أفهاما
هذا الغديرُ الذي ما زلت أذكرُهُ
فقد نشأتُ على شطَّيه عَوّاما
ألهو وأسبح في أحضانه مرحًا
لكنَّ قلبي ببنت الثَّغر قد هاما
فجئت أنشق من أمجادها نسَمًا
شعَّتْ خوالده عزمًا وإقداما
أبصرت فيها ضفاف الخلْدِ حاليةً
ينساب فيها الجمال الشفُّ بسّاما
من كل فاتنةٍ هيفاءَ جمَّلها
طرْفٌ على مُهَجِ النّسرين قد ناما
حُورٌ تلفَّعْنَ بالأضواء في وَهَجٍ
يدبُّ في نبضات الشّوق إضراما
وفتنةٌ في خدود الموج سابحةٌ
تنداح في بسمات الشطِّ أنساما
تضفي على العين من أعماقها أرقًا
وتبعث اللهفةَ العذراء أحلاما
بنتَ البطالِمِ عشتِ العمرَ أغنيةً
تسري مع الدمِ أضواءً وأنغاما
في يوم عرسِكِ فوق الرَّمل أُرسِلُها
نشوى تعطِّرُ من أنفاسها الجاما
يا جنةً في جبين اليَمِّ مُشرقةً
طابتْ جوانبُها سحراً وإلهاما
فقد نفحتِ عبيرَ الحب مشتعلاً
من «كليو بترا» وَ«أنطونيوس» أياما
ذابا مع الشوق في محرابه كمدًا
لكنْ شبابُكِ طولَ العمر قد داما
يا قمَّةً فوق صدر المجد شامخةً
صِيغتْ من الفن تنسيقًا وإحكاما
تيهي فعزمُك يومَ الزحف مفخرةٌ
قد سطّرتْها يد التاريخ أعلاما
أمجادُكِ البيضُ لا تُحصى مآثرها
وهل رصدنا النجوم الزُّهْرَ أرقاما؟
فكم قهرتِ بحدِّ السيف طاغيةً
وكم أنرتِ بشمسِ العلم إظلاما
من مكتباتِكِ خطَّ البحث منهجَهُ
وقد حشدت لحصْدِ الفكر أقلاما
ولو أتتكِ من الأرزاءِ جائحةٌ
يظلُّ ثغُركِ يومَ الخطْبِ بسّاما
فإن سلمت فلا عُجْبٌ ولا نزَقٌ
وإن جُرِحتِ فلا تشكين آلاما