فَتًى ذَوَّبَ الْحُبُّ الْحَمِيمِيُّ قَلْبَهُ
وَ ذَرَّبَ حَدَّيْ مُقْلَتَيْهِ وَ لُبَّهُ
يُحَاوِلُ جَوْفَ اللَّيْلِ أَنْ يَجْلِبَ الْكَرَى
لِجَفْنَيْهِ، مَا أَقْسَى وَ أَصْعَبَ جَلْبَهُ
يُقَطِّعُ حَوْلَيْهِ الدَّيَاجِيَ طَاعِنًا
هَوَاجِسَ كَالْأْشْوَاكِ يَطْعَنَّ جَنْبَهُ
كَأَهْبَلَ مَسْكُونِ بِرُوحٍ خَفِيَّةٍ
أَجَلْ؛ إِنَّ بَعْضَ الْوَجْدِ بِالْجِنِّ أَشْبَهُ!
سَلِيمٌ سَبَاهِيٌّ، طَلِيقٌ مُقَيَّدٌ
خَلِيٌّ شَجِيٌّ، شَارِدٌ لَا يُنَبَّهُ
وَ أَمْرَدُ فَيْنَانٌ وَسِيمٌ مُؤَوَّمٌ
يَلُوحُ الشَّبَابُ الْغَضُّ يُضْمِرُ شَيْبَهُ
سَبَتْهُ الَّتِي إِنْ شُبِّهَتْ بِالشُّمُوسِ أَوْ
بُدُورِ التَّمَامِ احْرَوْرَفَتْ تَتَأَبَّهُ
حَرِيٌّ بِأَنْ تَسْتَصْغِرَ الْحُسْنَ دُونَهَا
وَ قَدْ عَدِمَ التُّرْبُ الْمُكَابِرُ تِرْبَهُ
لَهَا هَيْكَلٌ صُلْبٌ كَسَتْهُ طَرَاوَةٌ
تَبَارَكَ مَنْ سَوَّاهُ ثُمَّ أَهَبَّهُ
تُرَاعِيهِ لَا أَمْتًا وَ لَا جَنَأً تَرَى
وَ لَا قَعَسًا مِمَّا يُسَوِّغُ ثَلْبَهُ
تَكَنَّزُ أَطْرَافٌ وَ صَدْرٌ وَ صُلَّبٌ
بِهِ، وَ دَقِيقُ الْخَصْرِ مَا انْفَكَّ قُطْبَهُ
فَلَمْ يَرَ نَاسٌ قَبْلَ عُطْبُولَةِ الْفَلَا
عَمُودًا يَحُثُّ السَّيْرَ يَمْلَأُ ثَوْبَهُ
تُمَرِّرُ مِنْ تَحْتِ الْخِمَارِ بَنَانَهَا
نِسَامٌ يُرِدْنَ الشَّعْرَ يَلْمِسْنَ سَيْبَهُ
أُصَيْهِبُ بَيْنَ السَّبْطِ وَ الْجَعْدِ سَالَ مِنْ
عَلٍ حُمَمًا؛ حَتَّى يُلَاقِيَ هَضْبَهُ
وَ عَيْنَيْنِ شَهْلَاوَيْنِ فِي حَقْلِ ذُرَّةٍ
خَصِيبٍ طَوَالَ الْعَامِ مَا احْتَاجَ صَوْبَهُ
وَ مَنْ يَخْلُ مِنْ هَمِّ الْحَيَاةِ فَقَلَّمَا
يَجُودُ بِمَاءِ الْعَيْنِ يَبْلُلُ هُدْبَهُ
فَحَيَّ الْمُحَيَّا الْبَاهِرَ الْحُسْنُ مُصْبِحًا
بِهِ مُمْسِيًا لَمَّا اصْطَفَى الْبِشْرَ صَحْبَهُ
وَ أَنْفِ لَبَاةٍ فِي صَغَارَةِ بُسْرَةٍ
تَسَامَى عَنِ الْأَيْدِي الْمُرِيدَةِ كَبَّهُ
وَ ثَغْرٍ زَكِيِّ الرِّيقِ وَ الرِّيحِ طَيِّبٍ
كَقَارُورَةٍ مَنَّاعَةِ الْمِسْكِ نَضْبَهُ
إِذَا نَبَسَتْ حِينًا أَوِ ابْتَسَمَتْ بَدَا
مِنَ الشَّفَتَيْنِ الْفَغْرُ يَصْطَادُ سِرْبَهُ
عَلَى كَاهِلَيْ لَا مُشْبِلٍ جِيدُ أَيِّلٍ
عَلَا الْفَارِسَ الْمَفْرُوسُ؛ بَلْ وَ أَحَبَّهُ
مَحَاسِنُ مَنْ قَدْ أُوتِيَتْ مِثْلَهَا عَدَا
حَثِيثًا إِلَيْهَا مَنْ عَدَا الْحُبُّ قَلْبَهُ
وَ رُبَّتَمَا عَادَى الْغَرِيرُ لِأَجْلِهَا
حَبِيبَتَهُ الْعُزَّى وَ أَتْبَعَ رَغْبَهُ
تُعُلِّقَتِ النِّسْوَانُ مِنْ غَيْرِ بَهْجَةٍ
فَكَيْفَ إِذَا حُزْنَ الْمَبَاهِجَ تَجْبَهُ؟!
إِذَا صَبَغَتْ حَوَّاءُ خَلْقًا بِخُلْقِهَا
فَدَعْ آدَمَ الْمِسْكِينَ يَدْفَعُ غَصْبَهُ
كَفَى يَا فَتَى مِمَّا لَقِيتَ مِنَ الْجَوَى
تَرُومُ هَوًى وَ هْوَ الْمُمَرِّدُ حُجْبَهُ
27 يُغَالِبُ فِيكَ الصَّبْرَ مِلْجَاجُ صَبْوَةٍ
فَهَلَّا عَزَمْتَ الْآنَ وَ اسْطَعْتَ غَلْبَهُ؟!
أَمِيرَتُكَ الْحَسْنَاءُ أَشْرَفَ قَصْرُهَا
إِلَامَ أَيَا لَهْفَانُ تَرْقُبُ سُحْبَهُ؟!
لِتَرْتَدَّ هَا الْعَيْنَانِ فِي مُسْتَوَاهُمَا
وَ أَقْصِرْ مِنَ الْمَأْمُولِ؛ ذَلِكَ أَنْبَهُ
تُبَدِّدُ فِي نَصْبِ الدَّوَاحِيلِ أَزْمُنًا
وَ يَنْصِبُ شَيْطَانُ الْغَوَايَةِ نُصْبَهُ
وَ مَا الْأَصْرَمَانِ النَّيْفَ إِذْ مَا تَعَاقَبَا
وَ لَكِنَّ ذَاكَ النُّقْصُ يَقْصِدُ عُقْبَهُ
دَعِ الْفَاتِنَاتِ الْمُبْدِيَاتِ تَدَلُّلًا
عَجَائِبَ، وَ اطْلُبْ مُعْجَبًا لَيْسَ عُجْبَهُ
بِقَوْلِكَ مَهْ أَوْ بَلْهَ، لَا فِعْلَ مُطْلَقٌ
بِقَوْلِكَ إِيهٍ تُطْلِقُ الْفِعْلَ دَرْبَهُ
لِمَاذَا نُحِبُّ الْغِيدَ إِلَّا يُطِعْنَنَا؟!
وَ مَا الْحُبُّ إِنْ لَمْ يَأْهِلِ الصَّبُّ حِبَّهُ؟!