تخطَّ إلى المحتوى

شوقي لنيلك يا بلادي دافق

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

شوقي لنيلِكِ يا بلادي دافقُ

و القلبُ في بحرِ الصبابةِ غارِقُ

لكِ مهجتي تسري و كلُّ جوارحي

و الفخرُ لي أنِّي مُحِبٌ وامقُ

في حُبِّ مصرَ تَسَابَقَتْ كلُّ الخُطى

فإذا بخطوي..في ثباتٍ..سابقُ

و بعشقِها سَمَتِ القلوبُ و غَرَّدّتْ

طَرَباً ، و حلَّقَ في سماها العاشِقُ

و أنا المُتَيَّمُ بالنخيلِ و بالثرى

سَهْمُ الصبابةِ في كياني مارِقُ

إنِّي كَصَبٍّ ، لم يَجُلْ في خاطِري

أنِّي سَيُرْديني الغرامُ الحارِقُ

فإذا الفؤادُ مُكَبَّلٌ بغرامِها

و إذا بها عطفٌ و حُبٌّ صادِقُ

أرضُ الكِنانة لنْ يَقِلَّ عطاؤها

و النيلُ بالخيراتِ دوماً فاهِقُ

و سماءُ مصرَ فلن تغيبَ شموسُها

ما دام في الأكوانِ قلبٌ خافِقُ

في الطبِّ ، في الكيمياءِ ، في علم الفضا

في الفنِّ ، في الآدابِ ، كُلٌّ حاذِقُ

و على المنابِرِ لم يغِبْ خطباؤنا

حتّى يثوبَ إلى الرشادِ المارِقُ

في الحقِّ لم نخشَ الملامَ ، وإننا

في الحربِ.. يدري المُبغضونَ .. صواعِقُ

و لئِن دعانا للسلامِ حَمامُهُ

فصدورُنا للأصدقاءِ نمارِقُ

دانت لنا الدنيا بسالِفِ عِلمِنا

فتقاسَمَتْهُ مغارِبٌ و مشارِقُ

و تفرَّعت تلكَ الحضارةُ في الدُّنى

يرقى بها للمجدِ شعبٌ واثِقُ

ما ذلَّ يوماً ، ما اْستكانَ لغاصِبٍ

كلاّ ، و لم تُرهِبْ خُطاهُ بنادِقُ

يا مصرُ يا نورَ الإلهِ بإرضِهِ

أنتِ البهاءُ السرمديُّ الفائِقُ

فالعينُ من فِرْدوْسِ ربِّي حُسنُها

و الدمعُ .. ما أُهريقَ .. دوماً صادِقُ

و الخدُّ وردٌ ، و الشفاهُ جواهرٌ

و الشَّعرُ مثل التبرِ ، جَلَّ الخالِقُ

و القلبُ قد شمل العروبَةَ عطفُهُ

لمْ يألُ جَهداً ما دعاهُ الغارِقُ

لَجَّ البعادُ حبيبتي ، فانتابني

من طولِهِ شوْقٌ سخينٌ حارِقُ

عشرونَ عاماً يا بلادي تائهٌ

أدمَتْ خُطايَ مرافِئٌ و زوارِقُ

لجَّ البعادُ فكان نبضي سابِقي

و مشاعِري أبداً إليكِ سوابِقُ

لكِ في فؤادي ألفُ ألفِ وثيقةٍ

قد سطَّرتْها من دمايَ حقائِقُ