خَمْسٌ وخَمْسونَ في الرَمْضاءِ والنَارِ
أما شَبعْتَ منَ اللأواءِ يا ساري!!
أشْقَى بِهِنَّ، وفوْقَ الصدْرِ جاثِمةٌ
جِبالُ هَمٍّ وأوْهامٍ وأوْزارِ
خَمْسٌ وخَمْسونَ في الظلْماءِ أحْمِلُها
وكُنْتُ فيها غريبَ الأهْلِ والدارِ
قد ضاعَ مِنِّي السَنَى أوّاهُ وانْقَطَعَتْ
عن الأحِبَّةِ فيها كُلُّ أخْباري
كيْفَ السبيلُ ورُوحي اليَوْمَ مُنْهَكَةٌ
ولَسْتُ أقْوَى على حَمْلٍ وأسْفارِ؟
طَوَيْتُ صفْحَةَ عُمْرٍ ما دَرَيْتُ بهِ
وليْسَ يَنْفعُ تَسْويفي وإنْكاري
يا غُرْبة الرُوحِ في أرْضٍ شَرَدْتُ بها
وما ظَفرْتُ بمأْمولي وأوْطاري
ما عُدْتُ يوْماً بتاجِ العِزِّ ألْبِسُهُ
وما اتَّشَحْتُ بإكْليلٍ منَ الغارِ
حَسْبي مِنَ البيدِ ما لاقَيْتُ مِنْ عَنَتٍ
اليأسُ حَظِّيَ والمَنْفِيُّ أشْعاري
ما قيمةُ العَيْشِ في صحْراءَ تمْكُرُ بي
تُحْصي عليَّ الْتِفاتاتي وأفْكاري
يا سارِيَ الليْلِ خَيْلي في الدُّجى رَحَلتْ
هل يُشْتَرى العُمْرُ مِثقالاً بدينارِ!!