يا نسمةً ريحها من أطيب الريّحِ
هَبَّتْ معطّرةً تشتاقها روحي
غنّى لها الروض واهتزّت خمائله
فقلْتُ روحي إلى من عنده روحي
قولي له إنني ما زُلت في ظُللٍ
من الهموم وزادت بي تباريحي
قلبي من الهمّ مشغولٌ بقارعةٍ
وكان قلبي سليمًا غير مجروح
أيامنا وليالينا مؤرِّقةٌ
قُولي لعينٍ جفاها نومُها نوحي
نوحي على شاعرٍ باتت سواجعه
تبكيه فوق الغصون الخضر والدوح
قرأت في الكون دنيا جلّ خالقُها
وكيف أقرا كتابًا غير مفتوح؟
بنيت بالشعر أبياتي وما عمَرَتْ
وضاق صدري فلم أسعد بتفريح
وغادةٍ مثل بدر التِّمِّ فاتنةٍ
أخشى على حسنها من هبَّة الريح
قالت شكوت إلى الرحمن ما فعلتْ
بك الهموم فقد أثّرت في روحي
فقلت يا غادتي دنياي مظلمةٌ
والعين بعد البكا تدمى بتقريح
أطفأتُ كل شموعي بعد ما اشتعلت
وأطفأتْ نُوَبُ الدنيا مصابيحي
وكلما جئت للآمال أطلبها
وجدت باب الأماني غير مفتوح
حتى الأماني التي قد قد جئتها طلبًا
لنيلها لم تُفتِّحها مفاتيحي
شربت كأسي وكان المرُّ فى كبدي
وضاق صدري فقلبي غير مشروح
رجعت والدمع في عيني بلا أملٍ
حيرانَ لا خيرَ في جسمٍ بلا روح