في رثاء قاسم القيسي
ألمَّ ببغدادَ خَطبٌ جَلَلْ
فأدمى القلوبَ وأبكى المقلْ
وناح له الكونُ من هولهِ
فشقّ عليه نَعيُّ الأمل
هوى الحَبْرُ علاّمةُ الرافدينِ
ومُفتي العراقِ الأشمِّ الأجل
قضى بعد ذاك الجهادِ الطويلِ
فنوّرَ للناس داجي السُّبل
وأمضى الحياةَ وثوبُ العفافِ
تَفاوحَ منه طيوبُ المثل
وحلّ العويصَ من المشكلاتِ
فكان لزاماً عليه العمل
إذا سُبِر الغورُ كان الخِضَمَّ
وكان المعينَ إذا ما وشل
تفيض معارفُه كالغمامِ
وقد غمرتْ سهلَها والجبل
أكب على الكُتْب عند الصباحِ
وريبُ المنونِ يسير المَهَل
فعانقَها ثمّ كان الفراقُ
إلى جنة الخلدِ حيث انتقل
وإن المدارسَ من بعدهِ
لتشكو المحولَ لمن ينتهل
تُسائل والدمعُ مُهرورقٌ
ونارُ الأسى في الحَشا تعتمل
فتبدو لمن راءها أنها
من الحزن في ظلمةٍ تشتعل
ألا أيها الشيخُ إن الفراقَ
أليمٌ وصبريَ عنه ارتحل
فما ليَ غيرُ الدموعِ الغِزارِ
ونارٌ بقلبيَ لا تضمحل
ستبقى تُسعّر طولَ الحياةِ
إنِ انطفأتْ
نارُها تستهل