لا قلبَ في جنب الوجود يُحبُّنِي
هذي البدايةُ والنهايةُ في الكلامْ
لا حُضنَ صارَ يضمُّنِي
لا حلّ لي غيرُ الهروب إلى السّماءْ
لا شيء يدفعني هنا نحو البَقَاءْ
أينَ الذينَ نُحِبُّهُم ؟!
من أنتَ ، أنتِ ؟!
و تلك ؟! ذلكَ
هُمْ و هنَّ ؟!
و من أنَا ؟!
كلُّ القلوب تقلَّبَتْ عند الزحامْ
كل الوجوهِ تجَهّمَتْ
ما عُدتُ أعرِفُ أيَّ وجهٍ بَينَنَا
لا أنت أنتَ ..
و لا همُ من كُنتُ أعرفُهمْ بوقتٍ قد مضى
و أنا كذلكَ مِثلهم محضُ اضطرامْ
ما عدتُ من قدْ كانَ بالأمسِ (أنَا)
كلّ الوجوهِ تبدّلتْ
و تبدّدت وتجدّدتْ
و تشتّتْ تحت اللثامْ
أينَ ابتسامةُ جدّتِي
و حكايةُ (الغول) التي كانت تُلملمُ جمعنا ؟!
أينَ المغازِلُ ؟و السنابلُ ، و المناجِلُ
و الجداولُ ، و البلابلُ ، أينَها ؟!
ما زلتُ أسألُ ، أينَ ذاكَ
و أينَ تِلكَ ، و أينَنَا ؟!
بعنا الأملْ
بعنا ابتِساماتِ الصِّغَارْ
بِعنَا الطفولةَ و البراءَةَ و المُنى
بِعنا مطامحنا فحلّ بنا الدِمارْ
أين الذينَ الأمس كانت تزدهي بضجيجهم هذي الدِّيار؟
الآن لا أحدٌ معي
و جميعُ من كانوا هُنا ذهبُوا
وبقيتُ وحدِي
لاحبيبَ، ولاصديقَ،ولامُرِيدْ
أينما ولّيتُ وجهي لا أرى إلا السَوادَ
كأنّني نجمٌ شَرِيدْ
أضنانِيَ الألمُ الشدِّيدْ
و أذابَني حُزنٌ كمَا بالنَّارِ ينماعُ الجَلِيدْ
ما عادَ لي صبرٌ يُشابهُ صبرَ أيُّوبٍ و يُوسُفَ ،
لستُ أحتملُ المَزِيدْ
ما عاد قلبِي قاسِيًا أو قادِرًا يقوى على جُرحٍ جَدِيِدْ
فالإنتِحارُ هو القرارْ
إنَّهُ الحلُّ الوحيدْ