قفْ تمهّلْ على الديار الخوالي
ماثلاتٍ رسومهنّ حيالي
غيّب الدهر أهلها فاستحالتْ
بعد طول النوى إلى أطلال
شهدتْ رحلة الزمان فباتت
ترسم الذكريات للأجيال
لا تسلْها فليس من مستجيب
ولكم حمّلت من التسآل
أي شيء بها يجيبك عنها
غير وجههٍ من الكآبة بال
وجدارٍ على بقايا جدارٍ
بات يهزا بعاديات الليالي
قال لي صاحباي لما وقفنا
فوق «فينيس» وقفة الإجلال
أي شيءٍ تراه؟ قلتُ حياةٌ
ووقارٌ وعزة وتعال
وشموخٌ يعزّ يومًا فيومًا
رغم طول المدى وبعد المجال
وبناء بناه عقلٌ حكيمٌ
عاش للفن والعلا والكمال
ذاك بابٌ وتلك شرفة بيتٍ
ذاك قصر الأمير، والقصر عال
وأمامي الدروب فامشِ الهوينى
في دروب الظباء والأبطال
هذه الدرب كم رعت سرَّ حبٍّ
للأحبَّاء، وازدهت بجمال
الصبايا الملاح كم سِرْن للنب
عِ عليها، أفدي الملاح الغوالي
ليّنات القدود يَخطِرْنَ في تي
هٍ، ويُعرضْنَ من غوًى ودلال
وكأني هناك أسمع أصوا
تًا، تَعَالى من ملعب الأطفال
وأراهم مثل العصافير يجرو
نَ، سراعًا للّهو فوق الرمال
يعرفون الحياة أيام لهوٍ
فشَقَاها ما لا يمرّ ببال
لهفَ نفسي على رجالٍ تولَّوا
فنّهم ظلَّ من ضروب الخيال
رائعًا لم يزل يشير إليه
أثرٌ خالدٌ فريد المثال
يحمل الصمت والإباء، ويسمو
بجلالٍ من بعض ذاك الجلال