تخطَّ إلى المحتوى

صلى عليك الله يا علم الهدى

الكامل

٣٤ بيت

الزهد

صلى عليك الله يا علم الهدى

ما جاد غيث في ربى الخضراءِ

يا صفوة الباري وخير عبادهِ

يا منبع الأنوار والأضواءِِ

شرفٌ لشعري أن يمر بذكركم

والمدح فيكم رفعة الشعراءِ

كل الحروف إذا ذكرتك أشرقت

وتزينت بمهابة وبهاءِ

عجز البيان عن الإحاطة بالذي

حاز الكمال برفعة وثناء

قد كنت نورًا والظلام يلفنا

فأضأت كونا حالك الأرجاءِ

فإليك من قلبي صلاة ترتقي

ترجو القبول بيوم عرضِ جزاءِ

شوقي إليك أبا البتول كأنه

نهر يفيض بمهجتي ودمائي

يا ليتني في عهد صحبك ليتني

أفديك بالأموال والأبناءِ

أو ليتني عند المقام مرابط

أبكي بساحة مسجد البطحاءِ

لكن حبك في فؤادي راسخ

أرجو به زلفى وطيب رخاءِ

يا من بعثت متمم الأخلاق في

دنيا تمور بظلمةٍ وعماءِ

صغنا إليك مدائحا تشدو بها

أرواحنا في الصبح والإمساءِ

ما قيمة الكلمات إن لم تبتهل

في حب أحمدَ أوحد الشفعاءِ

وتسقني بالكف الشريف لشربة

تشفي الظما ويزول كل عنائي

بك قد هدانا الله بعد ضلالةٍ

ويُستطابُ العيش في الغبراءِ

يخضر عود الروض إن طالعته

يا شمس حق أشرقتْ بَضِيَاءِ

طاب الوجود بطيب أحمد ثاويا

في أرض طيبة معقل النجباءِ

تلك الرحاب تقدست نفحاتها

وتعطرت من مسكه المعطاءِ

نفسي الفداء لمن أقام شريعة

صانت حقوق الخلق في البيداءِ

فاكتب لنا يا رب وردَ حوضه

واجمع خطانا مع ذوي العلياءِ

تهتز أعواد المنابر هيبة

ويذوب شوقا مِصْقَعُ الخطباءِ

يا من سموت إلى مقام لم ينل

شأوا له أحد من العظماءِ

دنياك لم تملك فؤادك لحظة

بل عشت فيها عيشة الفقراءِ

حملت قلبك هم كل موحد

وجعلت همك نجدة الضعفاءِ

عهدًا على الأيام نسلك نهجكم

ونذود عن عليائك الشماءِ

يا رب ثبت باليقين قلوبنا

واعطِ المحب بنعمة وسخاءِ

يا من إليه ترومُ كلُّ شفاعةٍ

يوم الزحام وهول كل بلاءِ

ناديت أمتي بِلَهْفَةِ مشفقٍ

لما جثا الخلق من الإعياءِ

ورفعت كفك للإله ضراعة

فأجابك الرحمن بالإعطاءِ

أسكن محبته فؤادك إنما

حُب الرسول طهارة الأحشاءِ

يا رب صل على النبي وآله

ما سار نجم في سما الأجواءِ

صلى عليك الله ما تُليَ الهدى

آيات حق في دجى الإسراءِ

وعلى الصحابةِ والقرابة كلهم

أهل التقى وحماة دينِ سماءِ