يارحمُ ما آنٓ الاوان بمرجعِ
لاتكثري لوماً عليه فتوجعي
لاتؤلمي قلباً يذوب صبابةً
متجمّلاً في صبره لم يصدعِ
صبٌّ اذا ذكر الفراق تهزّه
زفرات حزنٍ بالنوى لم تقلعِ
ناراً ينافثها بكل دقيقةٍ
ذابت لها الاحداقُ قبل الاضلعِ
وانا الذي ماكنت يوما ناسياً
كيف النوائب مثلنا لم تجدعِ
جدعٌ بماحقةٍ شديدٌ وقعها
القت بريعان الشباب بمصرعِ
قد اوْترتْ منّي ثقيلٌ وترها
كيف انتقته خلسة المتبضّعِ
فبضاعتي ماكنت يوما بائعاً
كيف اشْترته يالرخص المبْيعِ
قد غافلتني فأنبرت بقطافه
واذا المنايا ابخستْ لم تبْتعِ
ذكراه في قلبي يأجُّ بطيفها
فأفزُّ من نومي لها كالمفزعِ
ثمّ انثنت باثنين تعْجل حتفهم
دون البراعم سيفها لم يقطعِ
لم تكتفي بالوترِ نذْرٓ منيّةٍ
حتى اتيْتي بالرواتب تشفعي
فعجبتُ من قلبي ثلاثة اخوةٍ
تحت الثرى فكيف لم يزّعزعِ
فتقطّعتْ مني حبالٌ خِلتها
ابداً ستبقى يارحيمة فاسمعي
وكأنّ صبري للزمان أغاضه
يرميني سهماً مارقاً لم ينزعِ
فتثقّبتْ مني جنوباً غرزها
شوك العواسجِ لا تُرافُ بمرقعِ
وتبعّجتْ روحي كأنّ زفيرها
غيض المراجل بعد نضب الادمعِ
وتحجّرتْ عيني فجفّ رشيحها
صمُّ الجنادل سيْحها لم ينبعِ
كدماته تترى عليّ ومالها؟
لاتنثني عنّي ولم تتقشٌعِ
حلّتْ بنازلتي يُملّ جوارُها
حوباء تنعب مثل بومٍ اسفعِ
او عقربٍ سوداء نقع سُمومِها
لفح الهواجرِ في الخواصر لُسَّعٍ
يارحم هل آن الاوان لترتعي
في ملعبٍ خالي النظارةِ بلقعِ
ودعيني اشقى في نعيمٍ خلته
ينسيني همّي في البعاد فلم يعي
بل كركري نار الفؤاد بضحكةٍ
او هدهدي لحن الطفولة مسمعي
فمذ زمانٍ غصّةٌ بصدورنا
غرباء عشنا حالمين بمرجعِ
كيف الرجوع وقد غدت اوطاننا
قفراء تشكوا مابها من مربعِ
ماكنت يوماً قاطعاً ارحامها
والله لايرحم جفاء القطّعِ
مالي ارى نجماتنا في غيهبٍ
مالي ارى انوارها لم تسطعِ
خضر المرابع خالستْ راياتنا
ومشت بصمتِ الغائبات الجُدّعِ
حمر المواضي اولغتْ بدمائنا
حزّت رؤوساً بعد قطعِ الاذرعِ
بيضُ الصنائع احلكت ايّامُها
ومضتْ تلوذ بصمتها لم تسمعِ
لم يبق فينا غير وقْعِ وقيعةٍ
دهماء حالكةً بنا لم ترفعِ
يارحم ماحالي باحسنِ حالةٍ
كلا ولكنْ جرحكم دوماً معي
جرحٌ يقهقه خاطري فيقضّهُ
فاقوم من نومي افارقُ مضجعي
حتى كأنّي والوسادة ضرةٌ
تأبى جفوني تستكين بمهجعي
فتطير في ليلٍ بجنحِ حمامةٍ
روحي اليكم جنحها لم يطلعِ
فأرفُّ من فوق القباب ازورها
وابثّ من وجدي لها كالموجعِ
واحطُّ في ليلِ الرصافةِ باكياً
قمرا بداجِ الكرخِ حلو المطلعِ
وامرُّ من فوق الجواد تأسيا
علّي اكاظمُ غيضها بتوجّعي
وجع العراق توجّعي فمتى نرى
تجلى حوالكها بليلٍ ابقعِ
طالت ليالٍ بالسنين ولم نجد
الّا وشُرّح لحمنا للمبضعِ
لحمٌ تناثر وقفه لنخاسةٍ
ضجّت باصقاع العواصمِ صيّعِ