يحدثُ أحياناً أن أبكي ،
من غيرِ دموع .
وأسيرُ بشغفي مُنفرداً ،
في طُرُقِ اللهفةِ دون رجوع .
وأحملُ في كفِّي عُمري ،
وناياً مبحوحاً وشموع.
وأذكرُ في كُلِّ كلامي ،
في صحوِ جفوني ومنامي ،
مدائنَ عشقي وغرامي ،
وأرجِعُ كالملكِ المخلوع .
وأعودُ لنفسي ثانيةً ،
أرتادُ مناطقَ نائيةً ،
وحبيبةُ عُمري هائمةٌ ،
وأنا أتجوَّلُ في الممنوع .
يا حُبِّي الأوحدَ يا قدري ،
يا كُحل عيوني يا قَمَري ،
يا ظلَّ جفوني يا صرحاً ،
بدمي وخيالي مزروع.
جئتُكِ ظمآناً مُنتحباً ،
عن أرقي عنِّي مُرتحلاً ،
لأمدَّ إليكِ خطوط اليد ،
وأقرأ عنكِ بريد الغد ،
وأرجو من كُلِّ حياتي ،
لُقياكِ، رفيقةَ كلماتي ،
يا أنتِ : طموحى، وأُمنيتى ،
وأنا في عشقِكِ لستُ قنوع .
الحبُّ الآن كما الصحراء ،
وقلبي بادرةٌ خضراء ،
تبحثُ عن وطنٍ ورواء ،
وروحى عندكِ سيِّدتي ،
تهمسُ بالحبِّ بكُلِّ خشوع .
هيَّا هيَّا ؛
يا أصل الوصفِ ،
للقلبِ تعالي وانصرفي ،
وتمشِّى فى أرضِ الخزف ،
فعسي يخرجُ منها ينبوع.
هيَّا قودي سِرب حمام ،
غايتُه تحريرُ الحبِّ ،
ووصلُ المشرقِ بالغربِ ،
ولينْشِدْ في صوتٍ مسموع.
هواكِ أغرق شُطأني ،
أثلج في صدري إيماني ،
إذ أجرى الدمع بأجفاني ،
لكنى أبكى سيِّدتي من غيرِ دموع.
ما أصعب أن أدفُن دمعي ،
وأُفرِّقُ فى حُبِّكِ جمْعى ،
ما أصعب أن يبقى حُبِّى ،
سراً مكتوماً في قلبي ،
رَوَّاهُ حنيني،
غطَّتهُ بالليل ضلوع.