تخطَّ إلى المحتوى

قضينا الليل نبغي أن يبينا

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

قضَينا الليلَ نبغي أنْ يَبينا

فما يرضى ببين ِالساهرينا

نرومُ فِراقَهُ ويرومُ وصلاً

وشرُّ الوصل ِوصلُ المُبغضِينا

أصابتا نوائبُهُ مراراً

وأخطأنا إصابة َصائبينا

قضينا الليلَ نَرْقُبُ علَّ صبْحاً

يُقفيِّهِ يَسُرُّ الراقبينا

فأقبلَ بعدَ همٍّ دامَ عمراً

يجرُّ همومَ صبٍّ والشجونا

يجرُّ همومَ شعبٍ ماتَ دهْراً

على أرضٍ تبيدُ العائشينا

ولمَّا قيلَ : في ذا اليوم ِيَحيا

أماتَ القولُ دنيا القائلينا

فكُفَّ القولَ علَّ سواهُ خيرٌ

وعلَّ الصمتَ غالبُ ناطقينا

وعلَّ النُّطقَ تخرسُه الرزايا

فكم أبكتْ وقائعُها العيونا

يسيلُ الدمعُ حيثُ يسيلُ روحٌ

لو انَّ الدمعَ أحزاناً يقينا

وفي المشفى يُقال:هناك طِبٌّ

فنركضُ ثمَّ نبصرُ مَيِّتينا

فلا طِبٌّ يكون ولا طبيبٌ

ولا مرضى ، فعُدُّوا غائبينا

أفي المشفى حياةٌ نبتغِيها

وفي المشفى يموتُ الأكرمينا ؟

يجوبُ الشكُّ في أرجاءِ صدري

فمن هذا يُخبِّرني اليقينا ؟

أنا ابنُ الرافدينِ بلوتُ قومي

فكيفَ الجهلُ يعصِف بالبنينا ؟

كفى المشفى فخاراً أنْ حوانا

وأدنى فَعلةٍ أنَّا حُوِينا

وأنَّا نرتجي طِبَّاً لداءٍ

يُقلْقِلُ أمَّةً ويَهُزُّ دينا

وأنَّا إذ أصابتنا الرزايا

أنِفنا أن نقولَ : بذا جُزينا

وحقُّ القول ِأنَّا قد جزِعنا

فكلُّ مُلِمَّة ٍستحطُّ فينا

ومهما نبغ ِأنْ نلقى سلاماً

فما غيرُ المعاركِ تلتقينا

فنُضحي أهلَها رغمَ الضحايا

فتُمسي رغمهم وطناً أمينا

عجبتُ لِموطن ٍجمعَ المعالي

تدنِّسهُ دنايا الأرذلينا

تنيخُ به لِما شاءتْ يسارٌ

وتأمرُ أنْ تُنيخَ بهِ اليمينا

ألا يا ابنَ الفراتين ِالحزينا

أعدْ مجدَ الجدود ِالغابرينا

أعدْ مجداً منَ الذهب ِالمصفَّى

بهاتيكَ القرون ِوبالسنينا

ولا تجزعْ إذا " بانت سعادٌ "

وقلْ : قبلَ التفرُّق لنْ ألينا

وثبِّتْ أخمصَيكَ ببطن ِأرضٍ

وقلْ : أمَّا الفرارُ فلن يكونا

وقل : للهِ حُكْمٌ في فراقٍ

ودع من قالَ يوماً " يا ظَعينا "

ولا تهجرْ ديارَك في عراقٍ

ففي ليل ٍومشفى صابرونا

يداوونَ الجراحَ ولم يطيقوا

لهُ حيناً حراكاً أو سكونا

تراهُمْ طولَ ليلِهُمُ حَيارى

فكيفَ بنا عن ِالرؤيا عَمِينا ؟

يجوسُ ديارَنا الأنجاسُ كيما

نصيرَ لهم أذلَّ العالمينا