إلى المُعلّم
ِفي عيدهِ ..
العِلْمُ والآدابُ يحْتفلانِ
والعيدُ أنتَ عظُمتَ مِنْ إنسانِ
يا واهبَ الفكر ِالمُهَذِّب ِأُمَّة ً
يا أولاُّ في سائِر ِالأزْمان
للهِ صُنْعُكَ أيُّ إعجاز ٍحوَى
مِلإِنس ِقاف ٍطُرْقَهُ والجَان
كيفَ السَّبيلُ إلى خِصالِكَ كُلِّها؟
إنِّي بما عندي لَفي نُقصان
طَهَ يقولُ: لقد بُعِثتُ مُعلماً
ما لِلمعلِّم ِبعدَ ذا مِنْ ثان
ما لِلمعلِّم ِبعدَ ذلك مَفْخَرٌ
يومَ الفَخار ِلو ِاهتدَى الثقلان
إنَّ المُفاخِرَ إنْ تَطاولَ فخرُهُ
فلدى المعلّم ِما لهُ مِنْ شان
وإذا هُما اجتَمَعا ببعض ِخَلائِقٍ
كانَ المعلّمُ سابقَ الأقران
لُعِنَ القصيدُ فليسَ يبلُغُ غايةً
جازَ المعلّمُ كُنْهَها بأمان
فاقَ المعلّمُ مِدْحة ًبترَفُّعٍ
بقيَ البيانُ أمامَهُ بمَكان
عَمَّ البنينَ معَ البنات ِمُربِّيا
بدروسه والفضْل ِوالإحسان
وغدا لِيكسوَهمْ لُبَانات ِالنُّهى
كالأرض ِيكسوها الضِّيا القمران
هذا المعلّمُ تقتفى خطواتُهُ
أكْرِمْ بخاطيها فتى الفِتيان
ليس الّذي يَبنِي قصوراً بانياً
إنَّ الّذي يَبني عقولاً بان
يا أُمَّة َالإسلام ِجاءَ محمَّدٌ
- صلَّى عليهِ اللهُ - بالقُرآن
وأخوهُ مُوسى والمسيحُ كِلاهُما
جاءَ الورى بالسلم ِوالإيمان
بالعدْل ِوالعلم ِالمُنير ِغياهِباً
عَمَروا الدُّنا في قُدْرة ِالرحمن
لا تسألنَّ عن ِالمعلِّم ِمُفرِداً
إنَّ المعلّمَ في عُلاهُ اثنان
قولوا لِدهْرٍ: مَنْ يعمِّر باحةً
سَقَطتْ عليها قاذِفاتُ جبان؟
قولوا لِدهْرٍ: مَنْ يُعيدُ رجالَها
أيّامَ كانوا عامِريْ الأوْطان؟
فعروسُنا تشكو دُنُوَّ علائِها
مَنْ ذا الَّذي يُبقي عُلا بغدان؟
من حوليَ الأمَمُ المُبَيَّنُ جهلُها
تَخِذَتْ سبايا مَعْشرَ البُلْدان
و(الضّادُ) تشكو عُجْمة ًوعُداتُها
يشكونَ لفظاً حامِلاً لِمعان
حتَّى كأنّهمُ أرادوا حصْرَها
في دفّتيْ مُتغرِّب ٍجذلان
يصِمُ الفصيحَ بعُجمةٍ من عندهِ
ومُرادُهُ من كلِّ ذا قرآني
ليتَ الفصاحة َفي اللسان عقيدةٌ
فلقدْ شَهِدتُ الجُبْنَ في الشُّجعان
إنِّي لأعذرُ ساسة ًفي سَطْوِهِمْ
وأرى الرَّعيَّة َصانعيْ الطغيان
أيعودُ مجْدٌ أو تُردُّ رُجولَةٌ
والسَّيفُ مِنْ غِمْد ٍإلى خِذلان ؟
قلمُ العدوِّ وسيفُهُ صِنْوانِ
وأخالُ أنَّا للعدا طِرْسان
يَبري رؤوساً ثُمَّ يكتُبُ فوقَها
هذي الرؤوسُ صِحابُها عُبْداني
يا مُنشِئَ الأجْيال ِهلْ مِنْ رَجْعةٍ
نُلفيْ بها الماضي البعيدَ الدَّاني ؟
نُلفي بها التأريخَ يزْحَفُ نحوَنا؟
فنُحرِّرَ الأفكارَ مِنْ هَذَيان
نَرِثُ القرائِحَ والعلومَ مِنَ الأُلى
شَادوا حضارَتنا على أرْكان
إنِّي أُناشِدُكمْ وأبغي ردَّكُمْ
أنْ تعْمُروا ما طاحَ مِنْ بُنْيان
فُكُّوا مِنَ الأحزان ِقيْداً إنَّكمْ
لسَتُمْ بأسْرَى هذه ِالأحْزان
واللهُ يقضي بينَكُمْ - سُبْحانَهُ -
واللهُ خيْرٌ قاضياً لِلْعَان