النَّفْسُ مِنْ لَهَبِ التَّفَرُّقِ تَأْلَمُ
وَالْقَلْبُ يَعْشَقُ وَالجَوَارِحُ تَكْتُمُ
يَا دَارَ مَنْ أَسْرَوْا القُلُوبَ بِحُبِّهِمْ
هَلْ لِي بِعِتْقٍ مِنْ قُيُودٍ تَحْكُمُ
طَالَ انْتِظَارِي فِي الدُّجَى مُتَرَقِّبًا
فَلَعَلَّهُ يُلْقِي الوِثَاقَ وَيَنْعَمُ
هِبَةٌ تَدَلَّتْ فِي المَسَاءِ كَأَنَّهَا
بَدْرُ الدُّجَى يَحْوِيهِ لَيْلٌ مُظْلِمُ
تَرَكَ الحَيَاءُ لِأَصْغَرَيَّ مُجَنَّدًا
يُخْفِي البَوَاحَ إِلَى المُحِبِّ وَيَعْصِمُ
وَلَرُبَّ قَلْبٍ فِي الهَوَى مُتَسَرْبِلٍ
يَرْنُو لِطَيْفٍ مِنْ خَيَالٍ يُوهِمُ
يَمْضِي وَيَحْمِلُ فِي الضُّلُوعِ مَوَاقِدًا
وَالْعَيْنُ مِنْ نِيرَانِهِ لَا تَسْلَمُ
مَا ضَرَّنِي لَوْ أَنَّ طَيْفَكَ زَارَنِي
فَبِهِ يَهُونُ عَلَيَّ مَا أَتَوَهَّمُ
فَالعِشْقُ بَابٌ لَا يَفُوزُ بِسِرِّهِ
إِلَّا الَّذِي بِصَبَابَةٍ يَسْتَعْصِمُ
فَأَنَا الَّذِي بِفِرَاقِكُمْ أَتَوَجَّعُ
وَأَنَا الَّذِي بِعَذَابِكُمْ أَتَرَنَّمُ
بَلِّغْ سَلَامِي لِلْحَبِيبِ وَقُلْ لَهُ
إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُكَلِّمُ
صَاحَبْتُ فِي تِلْكَ الحَيَاةِ مُنَافِقًا
يَرْجُو الفَسَادَ مِنَ الحِوَارِ وَيَظْلِمُ
يَأْتِي اللَّئِيمُ إِلَى لِقَائِكَ مَادِحًا
وَإِذَا نَأَى عَنْكُمْ يَسُبُّ وَيَشْتِمُ
إِنَّ الجِدَالَ صَنِيعُ كُلِّ مُنَافِقٍ
وَالشَّرْعُ فِي وَصْفِ المُنَافِقِ أَحْكَمُ
وَإِذَا تَخَاصَمَ بِالْمِرَاءِ فَإِنَّهُ
يَنْسَى المَوَدَّةَ لِلصَّدِيقِ وَيَصْرِمُ
وَتَرَاهُ فِي كُلِّ المَفَاسِدِ عَالِمًا
وَتَرَاهُ فِي كُلِّ المَحَاسِنِ يَنْقِمُ
وَإِذَا أَرَادَ تَكَلُّمًا فَكَأَنَّهُ
نَدَّابَةٌ تَبْكِي الفَقِيدَ وَتَلْطُمُ
إِنَّ السُّكُوتَ دَوَاءُ كُلِّ مُجَادِلٍ
وَيَرُدُّ مَن فِي جَهْلِهِ لَا يَسْأَمُ
فَمِنَ التَّفَوُّهِ مَا يُذِلُّ بِقَوْلِهِ
وَمِنَ التَّغَاضِي مَا يَصُدُّ وَيُفْحِمُ
لَا تُكْثِرَنَّ مِنَ المِرَاءِ فَإِنَّهُ
يُفْنِي المَوَدَّةَ لِلْقَرِيبِ وَيُعْدِمُ
إِنَّ التَّغَافُلَ وَالتَّغَاضِي حِكْمَةٌ
يَحْظَى بِهَا العَقْلُ اللَّبِيبُ الأَفْهَمُ
فَاصْبِرْ عَلَى نَارِ الشَّدَائِدِ فِي العُلَا
إِنَّ الحَرِيقَ تُضَاءُ مِنْهُ الأَنْجُمُ
وَابْعُدْ عَنِ الأَحْقَادِ تَأْمَنْ ضَرَّهَا
فَالْبُعْدُ مِنْ تِلْكَ الضَّغَائِنِ أَكْرَمُ