ألا كلُّ رِيحٍ للسكونِ مَصِيرُها
وكلُّ رحًى لا بُدَّ يُعْيِي مُدِيرُها
وكلُّ امرِئٍ لا بُدَّ يُبْلى بحادثٍ
لِيَمْتَازَ مِن بين الأنامِ صَبُورُها
وكلُّ امرِئٍ لا بُدَّ يُبْلى بنعمةٍ
لِيَمْتَازَ مِن بين الأنامِ شَكُورها
قضَى اللهُ ألَّا يَستريحَ بها امرؤٌ
وإلَّا لِمَ الجنَّاتُ كانُ حُبُورُها!
جَزِعْتَ لِخَطْبٍ لمْ يَكُنْ فيك نافِذًا
ولا قارعَتْهُ النفْسُ إلَّا قُشُورُها
كأنَّك بِدْعٌ في الحوادثِ مُفْرَدٌ
وقد جازَ جمْعَ الناسِ طُرًّا شُرُورُها!
كأنك لمْ تشْهَدْ مُصابًا ولم تُرَعْ
ولم تَرَ يومًا مَن طَمَتْهُ بُحُورُها!
كأنَّ الفتى لا يَسْتَقِلُّ لِعَثْرَةٍ!
وهل عثْرَةٌ إلَّا لها مَن يُّجِيرُها؟
تعلَّمْ بأنَّ الأرْضَ دارُ مَجَازَةٍ
وليس لنا في الأرضِ إلا عُبُورُها
وغايَتُنا الأخرى، فإمَّا لِجَنَّةٍ
وإمَّا لِنَارٍ سَّرْمَدِيٍّ سَعِيرُها
فما جَزَعي إلا هَباءةُ راكضٍ
بِبَيْداءَ حِلٍّ للرياحِ ظُهُورُها
وما رَغَدي إلا كَظِلِّ غمامةٍ
سَريعٍ على زَجْرِ الرياح مُرورُها
ومَن تَكُ أُخْرَاهُ بِنُصْبِ فؤادِهِ
يَهُنْ نَصَبُ الدنيا لهُ وسرورُها
تخافُ على الإسلامِ مِن شَرِّ عابثٍ
ونَفْسُكَ أَوْلى أنْ تُخَافَ شُرورُها
ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يحفظُ دينَهُ
إذا رِيحُ أهلِ الكفرِ هبَّ دَبُورُها؟
تَهُبُّ على صُمٍّ صِلابٍ مُّنِيفَةٍ
مُوَطَّدَةِ الأَرْجَا، فماذا يَضِيرُها؟
فإنْ رفَعوا رأسًا تَدَهْدَى، كما هَوَتْ
إذا حارَبَ السيلُ الشِّعَافَ صُخُورُها
وإنْ نصَبُوا لاتًا وعُزَّى لَهُمْ، تَقُمْ
عليها سيوفٌ مُّسْلِمَاتٌ تُبِيرُها
وإنْ دَفَنوا مِن دَوْحةِ الحقِّ شُعْبَةً
يُُهَيِّءْ لها المولى يدًا تَسْتَثِيرُها
وتِلْكُمْ مِن المولى على الناس سُنَّةٌ
تَدَافُعُهمْ، مؤمِنُها وكَفُورُها
فإن لَّمْ تَكُنْ سيفًا على الكُفْرِ ماضيًا
فكُنْ في يَدِ الإسلامِ دِرْعًا يُّجيرُها
وإن لَّمْ تَكُن رِّدْءًا على أيِّ حالَةٍ
فلا يَجْعَلَنْكَ الكفرُ كَفًّا يُّدِيرُها
فتَحْتَ لواءِ الحقِّ نارٌ وَّجنةٌ
وَّأوَّلُ صالٍ نَّارَهُ مَن يُّثيرُها