ودَّعْتْني لا عاش من ودَّعكْ
ياليتني بقيتُ عمري معكْ
عشنا معًا والعلم متَّعني
بالقربِ والحبُّ به متَّعك
في الدرس لي عينٌ وفي فاتِني
عينٌ بها أحببت أن أطبعك
وكان لا يطلع وجهُ الضُّحى
حتى أرى في وجهه مطلعك
ولا تغيبُ الشمسُ عند المسا
حتى يهمَّ البدرُ أن يتْبَعك
وكنتُ والبلبلُ لي شاغلاً
أحب قبل الطير أن أسمعك
لقَّنتَهُ الشعرَ ولقّنتَني
كلٌّ شدا يا شاعري مقطعك
والحب أنشودتُه كلما
بها نُغنّي شنَّفتْ مسعمك
وغبتَ عني واعدًا باللِّقا
من صدَّقَتْ وعدَك أو مدمَعك
يا ليتني كذَّبتُ عيني ولم
أعهَدْ لغير القلب أن يمنعك
أهِمتَ في غيري وخلَّيْتني؟
أم حادثٌ عجَّل لي مصرعك؟
لا لم يكن هذا ولا ذاك يا
حبيبُ بل وهْمُ الغنى طمَّعك
ضيَّعت علمي وغدي والمنى
بعدي ومن أحببتَه ضيَّعك
لا كان عهدٌ بيننا لم يدم
ولا وصلناك لكي نقطعك
لوَّعْتَني بالحب ليت الذي
عشتَ وإيّاه به لوَّعك
ولم يزل في القلب لي رادعٌ
هل أنت ذو قلبٍ لكي يردعك؟