صديقي رعاكَ اللهُ في البعدِ والقربِ
وأنتَ على الحالين لم تنأَ عن لُبِّي
رعيتُ لكَ الإخلاصَ في كل حالةٍ
وصنتُ يقيني لم أدنّسهُ بالريب
يقيني يقيني من تحوّل خاطري
ويشحذُ ما بين الجوانحِ من حبّ
هو الحبُ روحانيّةٌ في سماوةٍ
تعالت عن الأعراض والرجم بالغيب
إذا ما انتقصنا جوهرَ الحب ذرّةً
تردّتْ بنا الأغراضُ في حمأة الذنب
سألتُكَ بالإيمانِ بالودِّ بالمنى
بمحض الرضا أن تفسحَ الصدرَ للعتْب
عتبتَ وما وحيُ العتابِ سوى الهدى
وكنتُ صريحًا والصراحةُ من عيبي
نسبتُ لكَ التقصيرَ والقلبُ طامعٌ
بما اعتادهُ فيكم من الخُلُقِ الرحب
حسبتُكَ شخصي لم أقدّرْ فوارقًا
وخلتُكَ معوانًا على الجللِ الصعب
أنا أنا لم يطرأ عليَّ تبدّلٌ
خلا ما علا فَوْدَيَّ من نُذُر الشيب!
وأنتَ هو المعهودُ بالأمسِ لم تزلْ
فبالله ما خطبُ الصديقِ وما خطبي؟!
وكنتَ تلاقيني ببِشرٍ وغبطةٍ
وشتّى من الترحيبِ والمنطقِ العذب
فأصبحتَ تطوي الكشحَ عني وتنثني
وتزورُّ عن بابي وتبخلُ بالكُتْب
لئن كنتَ قد أسندتَ لي النقصَ بعدما
شهدتَ كمالي يومَ سرتَ إلى جنبي
وعدتَ فغيّرتَ الذي كان عالقًا
بذهنكَ مني وانحرفتَ عن الدرب
فحكِّمْ ضميرَ الحبِّ فيما زعمتَه
فإن صحّ حاولْ نزعَ حبكَ من قلبي
«ولستَ بمستبقٍ أخًا لا تلمّه
على شعثٍ أيُّ الرجالِ» تُرى يُربي
أكنتَ تؤاخيني بروحٍ سقيمةٍ
ترى الأصلَ عكسيّاً بقائمةِ الصحب؟
فلمّا شفاكَ اللهُ أمسيتَ راشدًا
ترى بصواب الرأي ما غابَ من عيب؟
هُمُ الناسُ أشباهُ المعادنِ بعضُها
على ألقٍ ما انفكَّ حتى مع التُّرْب
وبعضٌ كما تدري ويدري أولو النهى
وأنتَ على الحالين لم تنأَ عن لبّي!!