تخطَّ إلى المحتوى

بكت السماء على العزيز الراحل

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

بكتِ السماءُ على العزيزِ الراحلِ

والأفقُ مربدٌّ كليلٍ أليلِ

والرعدُ قهقهَ في شماتة ساخرٍ

من طامعٍ في عيشهِ ومؤمّل

والبرقُ يومض للطبيعة كاشفًا

حجبَ الرشادِ لناظرِ المتأمّل

أين النجيبُ الأريحيّ وأين هم

من خلّفوه من الرعيلِ الأول؟

كانوا كماةَ السابقين بسبقهم

ضربوا بسهمٍ في العظائمِ طائل

بادوا وذكراهم تُضمّخُ بَعدهم

بالطيبِ أفوافَ الزمانِ المقبل

أَوَ هكذا تبني الحياةُ صروحَها

وتدكّها دكّاً بدون تَمهّل؟!

يا راحلاً عنا وأنتَ رجاؤُنا

ومُجيرنا من ظلمِ دهرٍ غائل

يغزو الأسى أقطارنا - وقلوبَنا

مما دهى في غمرةٍ لا تنجلي

حُمَّ القضاءُ فما ملكنا مدمعًا

والنفسُ تهلع للبلاءِ النازل

وتجرّدتْ أرواحُنا فسمت بنا

شوقًا لروحكَ في السِّماكِ الأعزل

والفكرُ يقرأُ سورةً علْويةً

من سيرة المتنسّك المتبتّل

في كلّ سرحةِ خاطرٍ لك آيةٌ

جمعتْ على الماضي رضا المستقبل

والبِرُّ ألوانٌ وبرّكَ خالصٌ

من كلّ شائبةٍ وكلِّ تَعمُّل!

ترعى الصغيرَ وللكبير مكانةٌ

ملحوظةٌ من قلبكَ المتفضّل!

حقُّ الصديقِ حفظتَه كوشيجةٍ

مكفولةٍ بتحفّظٍ وتجمّل!

ولديكَ حقُ اللهِ أقدسُ واجبٍ

أدّيتَهُ في عزمة المستبسل

وبذلتَ أغلى ما ملكتَ رعايةً

لبنيكَ لم تحفلْ بلومة عاذل

وضميرُك اليقظانُ يوحي بالذي

يُرضي الإلهَ تفضُّلاً لا تأتلي

أرضَيْتَ ربَّكَ واعتصمتَ بحبلهِ

فضمنتَ في الجنّاتِ أجرَ العامل

فاسألْ لنا الرحمنَ صبرًا شاملاً

وانزلْ مع الأبرارِ أكرمَ منزل