كزهد العُمْيِ في ضوْءِ الصباحِ
كزهد الأمِّ في طفلِ السفاحِ
كزهد مُهَيَّئٍ للموتِ شنقًا
يُمنَّى غيرَ إطلاقِ السراحِ
كزهدِ الكافرينَ بكلِّ نصٍ
يحرِّم كلَّ جُرمٍ مُستباحِ
كزهدِ الحاكمِين إذا اسْتبدُّوا
بشأنٍ كاقتراعٍ واقتراحِ
كذلك جاء زهدي يا بلادي
شفاءٌ … أو ضمادٌ للجراح
وقد يرقى إلى الإنكارِ زهدي
فأمضي هاربًا من كلِّ ساحِ
طريدًا.. خلْفَ ظهري ذكرياتي
كجلْحاءٍ.. وفرَّتْ مِن نطاحِ
فأرضٌ حلَّقَ الغربانُ فيها
وعاشَ الصقرُ مكسورَ الجناحِ
ولم تطربْ إذا صدحتْ طيورٌ
ويشجيها كلابٌ بالنباحِ
تَراها في الحروبِ كمَنْ تصدَّي
بعجزٍ للقنابلِ بالرماحِ
أجيبي إِذْ سألتكِ يا بلادي:
... وأيهما جديرٌ بالوشاحِ؟
عليمٌ كابن مقلةَ ذو بنانٍ
وآخرُ لا يَخُطُّ وليس ماحي
وكان مُمنِّيًا بالفجرِ نفسًا
فعربدتِ الليالي في البطاحِ
أحقاً كنتِ للأبناءِ أمًّا؟!
إذا ملأتْ تُساوِي في القداحِ
أقولُ وباقتناعٍ: ألفُ كلَّا
وقدْ كانَ انحيازُكِ للصياحِ
لماذا كانَ عهدُكِ بي.. مؤَدٍّ
لدوْرٍ في ضحايا أو أضاحي
وللأبطالِ أدوارٌ.. ولكنْ
تُوَزَّعُ بالهوى أو الارتياحِ
ولستُ الرِّيحَ تُنْكرُها أنوفٌ
وليس سوايَ مِنْ عطْرِ الأقاحي
عجبتُ لأمَّةٍ صُمَّتْ بشدوٍ
وتطربُ حين تطربُ بالنواحِ
فقانونُ الطبيعةِ يا بلادي
يُوازِنُ.. ثمَّ يفْضُلُ ذو كفاحِ
إذا حَمَلتْ رياحٌ فالتَّساوِي
حظوظُ الزهرِ مِنْ حَبِّ اللقاحِ
وَلَمْ أرَ تخْمةً في أرضِ مصرٍ
كمَنْ يقتاتُ مِن صدإِ السلاحِ
أيُهملُ مثْمِرٌ ويُصانُ جدْبٌ
وهَلْ مثلُ الرعايةِ في الصحاحِ؟
فكمْ كانتْ تَتُوقُ إلَى المعالِي
نفوسٌ خِلتِها دُونَ القِباحِ
وما هي بالظَّلامِ، وهل ظلامٌ
يسوقُ الليلَ من وجهِ الصباحِ؟!
فإني في السما بدرٌ تسامَى
إذا انقشعَتْ غمامُ الصَّيْفِ لاحِي
عليكِ بيوسفٍ ذخراً لسبعٍ
إذا ما شئتِ ألفاً مِن صلاحِ
أسعْيُكِ كلَّ يومٍ يا بلادي
لشيءٍ غَيْرَ إدراكِ النجاحِ؟!
مهروِلةً تلبِّي كلَّ داعٍ
لأمرٍ غيرَ حيَّ على الفلاح
كأنَّ علاكِ في الدنيا منوطٌ
بسعيٍ في طريقِ الإنبطاحِ
فآثرتُ الحياةَ لأجلِ هذا
كصوفيٍّ.. ويزهدُ في المباحِ
كمعتزلِ النساءِ.. فقلتِ زوراً:
حَصورٌ ليس يَصْلحُ للنكاحِ
رجاءً بعد إذنِك والسماح
أعيدي نظرةً.. ترَيِنْ رجاحي