يَمَانِيُّ الهَوَى، رَبِّي حَبَاهُ
وَهَلْ يَحْنُو الفُؤَادُ إِلَى سِوَاهُ؟
عَشِقْتُ رُبُوعَهُ، بَرّاً وَبَحْراً
وَشَمْسُ المَجْدِ تُشْرِقُ فِي رُبَاهُ
بِلادٌ، أَصْلُنَا فِيهَا مَكِينٌ
رَعَاهَا اللهُ، مِنْ عُلْيَا سَمَاهُ
هِيَ "اليَمَنُ" السَّعِيدَةُ فِي رُؤَانَا
وَعِزُّ المَرْءِ أَنْ يَحْمِي حِمَاهُ
سَلِ التَّارِيخَ عَنْ سَبَأٍ وَأَرْوَى
وَعَنْ تُبَّعٍ، تُقَبِّلُهُ جِبَاهُ
قِلَاعٌ فِي الشُّمُوخِ لَهَا كَمَالٌ
وَحَارَ العَقْلُ مِمَّنْ قَدْ بَنَاهُ
لَنَا مَنَعٌ بِ "حِمْيَرَ" لَا يُضَاهَى
وَبَأْسٌ، يَعْرِفُ البَاغِي قِوَاهُ
تَسِيرُ العُرْبُ خَلْفَ خُطَى بَنِيهِ
فَأَصْلُ الجُودِ نَبْعٌ مِنْ نَدَاهُ
أُنَادِي فِي المَحَافِلِ: ذَاكَ فَخْرِي
بِأَنِّي مِنْ بِلادٍ... عَزَّ جَاهُ
أُحِبُّ جِبَالَهُ الصَّمَّاءَ حَتَّى
يَهِيمَ القَلْبُ فِي عَالِي ذُرَاهُ
وَإِنْ جَارَ الزَّمَانُ عَلَيْهِ يَوْماً
فَرُوحِي دُونَ مَكْرُوهٍ فِدَاهُ
فَلَا عَاشَ الَّذِي يَنْسَى حِمَاهُ
وَلَا سَلِمَ الَّذِي خَانَتْ يَدَاهُ
بِقَلْبِي "يَعْرُبٌ" بَطَلٌ عَتِيٌّ
وَذُو القَرْنَيْنِ مَنْ سَادَتْ خُطَاهُ
يَمَانِيُّ المَلَامِحِ وَاللِّسَانِ
وَكُلُّ الفَخْرِ فِي نَسَبِي مَدَاهُ
سَأَكْتُبُ فَوْقَ جُدْرَانِ الزَّمَانِ
بِأَنَّ السَّيْفَ قَدْ خَطَّ رُؤَاهُ
وَأَنَّ السَّعْدَ فِي "يَمَنٍ" تَجَلَّى
فَطَابَ العَيْشُ وَاسْتَوْفَى مُنَاهُ
سَقَى الرَّحْمَنُ تُرْبَتَهُ غَمَاماً
يُعَانِقُ بِالرَّخَاءِ صَدَى نِدَاهُ
حَمَاكَ اللهُ يَا وَطَنِي مَجِيداً
تَصُدُّ الغَزْوَ، تَقْهَرُ مَنْ يَطَاهُ
فَأَنْتَ الرُّوحُ فِي جَسَدِي سَتَبْقَى
وَنَبْضُ القَلْبِ مَا بَقِيَتْ حَيَاهُ