تخطَّ إلى المحتوى

ساءلت ليلي والدجى يغفو به

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

ساءلت ليلي والدجى يغفو به

صمتاً ويخفي سِرَّهُ ويغيبُ

ولآلئٌ سرحتْ بأفقِ سمائه

وتدافعتْ قبل الصباحِ تؤوبُ

ونسائمٌ هبتْ عطيرات الشذى

قد عانقتها ربوةٌ وسهوبُ

ساءلتُ ليلي والسباعُ هواجعٌ

والنومُ فوق وسادتي محجوبُ

يا ليل قل لي مانهايةُ حيرتي

لغزُ الحياةِ يثيرني ويغيبُ

ويدُ الزمانِ تطالُ كلَّ خليقةٍ

حتى الصخورُ مع الزمانِ تذوبُ

كمْ أمةٍ رفعتْ دعائم مجدها

فوق البلادِ جحافلٌ وحروبُ

وتوسعتْ واشتدَّ بأسُ ملوكها

وتحضَّرتْ فإذا الترابُ خصيبُ

وإذا القلاعُ تحولتْ لمنازلٍ

وقصور لهوٍ عربدتْ وطيوبُ

وإذا السيوفُ الصارماتُ أساورٌ

بين الحسانِ صليلها تطريبُ

وإذا القُسيُ مزاهرٌ أوتارها

للراقصاتِ عوازفٌ ولعوبُ

وإذا بفرسان المعاركٍ قد غدوا

حجابَ قصرٍ سترهُ محجوبُ

فاستسلموا لأمان عيشٍ هانئٍ

ما أدركوا أنَّ العدو قريبُ

هذا أنا في ساحة الحمراء أسألُ حائراً

صمت المكانِ ولا أراه يجيبُ

الدارُ دارُ عشيرتي وجدودي

وأنا بدار السالفينَ غريبُ

غرناطتي يا درةً أمويةً

شاخَ الزمانُ وما اعتراكِ مشيبُ

أين الجدودُ بني أميةَ بعدما

حلَّت بهم بعدَ الخطوبِ خطوبُ

هذي زخارفهم ورسم خطوطهم

ملئَ المكانِ تمائمٌ وكُتوبُ

عبقُ الشآم يفوحُ من حجراتهم

وطيوفهم بالزائرينَ تجوبُ

وأكاد ألمحُ في الفناءِ صبيةً

شاميةً بالياسمين تؤوبُ

خطرت بخطو غزالةٍ عربيةٍ

خفراً فتظهرُ تارةً وتغيبُ

وبساحةِ القصرِ السباعُ تجمدت

من حزنها فإذا المكانُ كئيبُ

وزئيرها نوحُ اليتامى شابهُ

بوحُ الحمام وما تلاهُ نعيبُ

أين الجدودُ؟ وقد صحتْ أصداؤهمْ

بصهيل خيلٍ غاضبٍ ونحيبُ

طافت بنا أرواحهم وتناثرت

والصمت عاد يلفنا ويذوبُ

ما دامت الدنيا لقومٍ أسرفوا

بمجونهم فأتاهم التعذيبُ

لا غالب إلا الله كان شعارهم

لو أدركوهُ تبدَّل المغلوبُ