نبكي الفتوح وكل أمجاد لنا
نبكي رجالا لم تعد من حولنا
سكبوا الدماء كرامة وبسالة
نحتوا الزمان رسالة من أجلنا
أنظر تجد في كل أرض مشهدا
وتجد ضريحا من ضريح جدودنا
ما من بحار ما صرعنا موجها
ما من جبال أوقفت من زحفنا
ما من تراب لم يُطئ من خيلنا
ما من رياح دون عصف زئيرنا
ما من عظيم ما قصمنا عرشهُ
ما من عنيد لم يذق من سيفنا
لا تستزدني إن قلبي مُثْقَلٌ
كم مرَّ من زمن يلِجُّ بذكرنا
ما سار مُزنٌ في السماء ولا مضى
إلا وكان مسيره في ملكنا
والشمس ما كادت لتشرق في سوا-
نا لا ولا كادت تغيب لغيرنا
فإلى متى نبقى نخون دماءنا
وإلى متى نحيا حضيض نفوسنا
ونهد صرحا للرسول وآله
ونغض طرفا عن إله فوقنا
إسأل دماك أليس بعض دمائهم
دمنا الأصيل أليس في أجسادنا
نبكي ترابا لم يعد من تحتنا
نبكي سماءً لم تعد في صفنا
نبكي ولا نبكي القصور جلالة
لكننا نبكي جليل ملوكنا
من أرعبوا بالعدل كل معاند
من أرغموا بالسيف أنفا أرعنا
نبكي الحروف ومجدها وحروبها
جيش الحروف ممزق كجيوشنا
مادت بنا الأيام حتى لم نعد
إلا عبيدا عند بعض عبيدنا
ولقد عبدنا قبل ذاك نفوسنا
لا لم نعد لله جندا مؤمنا
أبكي على نفس تتوق إلى العلا
أم أنني أبكي خنوع قلوبنا
نبكي المعارك والسيوف وضربها
نبكي الرماح تشق صدر عدونا
نبكي الحياة سعيدها وحزينها
في ظل ملك لم يعد من حقنا