دعني فإني قد سئمت من الأسى
أرضي ونفسي موطني وزماني
دعني فإني مرهق بتعاستي
بمذلتي بالعجز بالخذلانِ
تعسا لناري حين رمتُ شواظها
خمدتْ وأُخْمِدَ عندها بركاني
تعسا لأرضي حين قلت تزلزلي
شُقّي القيود وحرري وجداني
ذَلَّتْ كما ذلَّ الحبيب لحبه
أو كالسجين لقبضة السجانِ
والشِّعرُ ماعاد الملاذ لراحتي
إذ كل ما في الشعر من أحزاني
ألديك حِبرٌ غير حبر كآبتي
وحروف حب لم ترد بمعانِ
أم هل لديك من الحروف نيازكا
كي أقدح النيران في الأذهانِ
فلقد غدونا أمة مشدوهة
مخبولة مخسورة الميزانِ
تعسا لريحي حينما قلت اعصفي
عصفت ولكن في دمي وجَناني
حتى الرعود من السماء توقفت
ظعنت نجومي هاجرت أكواني
بالله قل لي كيف أرسم بسمتي
وأنا بلا شفة ولا أسنانِ
دعني فإني مثل أرضي ميّتٌ
هل كان حيا ميت الأوطانِ