ناجيتُ وحيا حلَّ بين جوانحي
ملكا يعيش بداخلي ويسيرُ
أحتاج أن يوحى إليَّ فإنني
تعبُ الحنايا والغرام كثيرُ
فأجابني وأنا عليل بالهوى
أوما تراني قد بدأت أخورُ
ناديت أحتاج القوى فلعلني
أحيي نفوسا غالها التدميرُ
أحتاج مسحا للدموع فإنها
دمع لعمري مؤلم وغزيرُ
أوما ترى تلك الحروب أما ترى
ريح المنايا للعباد تبيرُ
أنظر إلى عذراء مات حبيبها
كسفَ الجمالَ بوجهها الديجورُ
أنظر إلى هرم وحيد في الفلا
يا حسرتاه من المصاب يدورُ
أحتاج شيئا يضحك الثكلى وقد
فقدت وليدا كالصباح ينيرُ
شيئا يعيد إلى الورود عبيرها
إن الحقول من الحنين تبورُ
شيئا يعيد إلى النجوم بريقها
إن النجوم من الظلام تغورُ
فأجابني بالحب تحي ميتا
للحب سِحرٌ في الوجود كبيرُ
بالحب تصنع عالما وتعيده
بالحب تَنطِقُ صخرةٌ وغديرُ
بالحب تُنْطقُ أبكما بالحب أعمى(م)
قد يرى وبه الجبال تسيرُ
فسألته شيئا يميت ذئابنا
إن الذئاب على القلوب تُغيرُ
فأجابني إن الذئاب ودودة
لكن إنسان الذئاب خطيرُ
يا شاعرا يرجو تدفق قوتي
أتظن أني ذرة وصغيرُ
أتظن أنك تستطيع تخيلي
وعلى احتوائي يا ترى أقديرُ
فلإن حللت بصورتي متجليا
أوما تخاف من الحلول تمورُ
أتظن أني كالمياه تدفقا
أو أن ناري كالحميم تفورُ
يا صاح إن الوحي ليس سحابة
أو كالرعود إذا السماء تثورُ
أتظن أني كالشتاء عواصفا
فإذا هببت على النفوس أجورُ
أم كنت تحسب أن صيفي دافئ
أم في ربيعي حنطة وبذورُ
يا صاح كنهي إن تحاول فهمه
فاعلم بأني كالجميع خطيرُ
واعلم بأني فوق كل تصور
فالوحي أعظم ما حوته صدورُ
يا شاعرا يرجو تجسد هيأتي
يكفيك بعضي والعقول تنيرُ
لكن نوري دون قلبك ضائع
لا وحي ينفع والفؤاد ضريرُ