بزغَ الربيعُ بمبسمٍ جذّابِ
في موْكبِ الإجلال والإعجابِ
تتألَّقُ الأنوارُ في حُللِ الشَّذا
لما بدا في ميعةٍ وشباب
ينساب روحُ عبيرِه في منظرٍ
مُترقْرقٍ أو مظهرٍ خلاّب
عَمرَ الوجودَ فكلُّ شيءٍ باسمٌ
وكسا الفضاءَ فكلُّ شيءٍ صابي
فالأرض معجبةٌ بطلعتِه على
شُهبِ السماء بلونِها المُنْجاب
ذاك الربيعُ وتلك صورتُه التي
تمتازُ فاسُ بها على الأتْراب
يهفو الجمالُ على مغانيها وقد
حَمَتِ الطبيعةُ لُطْفها بسراب
والروضُ كالإيطارِ في جَنباتها
والدَّوحُ حارسةٌ على الأبواب
للهِ آصالُ الربيع بروْضِها
والماء يخطرُ في صدى التَّسكاب
والفنُّ مُنسدلٌ على أجوائها
متنوِّع الإبداعِ والإغراب
فاسٌ، وَفدتُ عليك بعد معاركٍ
شتَّى وحالٍ في البلاد صِعاب
ومشاكلٍ في الكون جِدِّ خطيرةٍ
وعراكِ قومٍ مُنذرٍ بخراب
فوجدتُ فيك من الحياة ربيعَها
يزدانُ بالشعراء والكتّاب
والذوقُ فيك كما عهدتُ مُنمَّقًا
يبدو على الآثار والآداب
والشِّعر يُسلِسُ في رُباك قِيادَه
من غير ما شجْبٍ ولا استِجْلاب
بَسَمَ الربيعُ، فكلُّ شيءٍ بارزٌ
في جدَّةِ الإغواء والإطناب
لو أن تمثالَ الربيع يُصاغُ من
أثرِ الجمال الحيِّ في الألباب
ويُشادُ بالأدب الرفيع ومن صدَى
نغَم الشباب ورِقَّة الإعراب
ويُشابُ من مرَحِ النسيم على الرُّبا
أو من نُسَيْمات الشَّذا المنْساب
ويُناط بالغُررِ البديعةِ مثلَ ما
تهوى النفوسُ من الربيع الرابي
لبدا مُحيّاكِ الجميلُ مُمثِّلاً
تلك الرُّؤى في أجمل الأثواب
فالحُسنُ ليس بمدَّعٍ إحرازَه
بلدٌ سواكِ ولا له من جابي
أبدًا وليس بمُدَّعٍ تصويرَه
أحدٌ لغيرك ناطقٌ بصواب
لو كان للحسن الوديع مُصوِّرٌ
ولدَيْك منه روائع المُرْتاب
لجَلاكِ رافعةَ الجبين إلى العُلا
مُختالةً - بطَرًا - من الأحقاب
تُبدين من صور الحياة منابعًا
تُغري هُواةَ الشعر بالإسهاب
ذاك الربيعُ - وما أجَدَّ جمالَهُ
في ضَفَّتيْكِ - يُكِنُّ كلَّ لُباب