قضَتْ سنَّةُ القهّارِ أن يُفجعَ الورى
وأن يجزَعوا إن زندُ رُزْءٍ بهم وَرَى
وأن يغفَلوا عمّا دَهاهُم بسرعةٍ
لأجل حُظوظٍ هوَّنتْ ما بِهِم عَرا
ولكنْ إذا ما جلَّ خَطْبٌ وجدتَهم
حيارَى كأن لم ينظروا قطُّ ما جَرى
ومن ذاك ما أوهى القلوبَ جميعَها
بشرقٍ وغربٍ في المدائن والقرى
فأمسَتْ وداءُ الجهل يبغي إقامةً
بها حيثُ آسيها غدا اليوم مُقْبَرا
إلى الله شكواها بفَقْد طبيبِها
على فَقْدِه واللهِ ما كان أصبرا
على مثلِه فلْتبكِ إذ موتُ من له
تموتُ قلوبٌ ليس مثلَ ذوي ثَرا
يحقُّ لها هذا وأكثرُ حيث لم
تجدْ كاشِفًا عن مُشكلٍ قد تَستَّرا
ولا مُخرِجًا من بحرِ الاياتِ دُرَّهُ
ومن سنةِ المختار مِسْكًا وعنبرا
ولا باذلاً من كل فَنٍّ نفيسَه
ومن مُلَحِ الآدابِ بالظرْفِ جوهرا
سوى فخْرِ فاسٍ من قدِ اختطبَ العُلا
لدى قصْرِها والغيرُ عنها تقاصرا
سراجُ الدجى البَلْغيثيُّ سيدي أحمدٌ
سليلُ رسولِ الله قدوةُ من قرا
مآثرُه في الخلْقِ جلَّتْ وإن تُرِدْ
سؤالاً فسلْ عنه مُفيدَك مُخبِرا
فسلْ مُعلنًا عنه «البخاري» و«مُسلمًا»
فما الصدقُ إلا في الذي به أخبرا
وعنه «خليلاً» سَلْ تُجَبْ برسالةٍ
عليها حديثُ الهاشميِّ مُحبَّرا
وسلْ عنه «تلخيصًا» و«جَمْعَ جوامعٍ»
فعندَهما تلخيصُ مجموعِ ما درى
وسلْ عنه «ميزانًا» فلم يُبقِ راجحًا
وسلْ شعرَه تشعُرْ بكونِه أجدرا
وسَلْ جدَلاً تعلَمْ مكانةَ ذا الذي
بفقدِه مغْنَى العلمِ والعزِّ أقفرا
وسل عنه مصرَ الشامَ والحرمين إذ
بها تركَ الذِّكْرَ الجميل الذي ترى