تخطَّ إلى المحتوى

طير المنية بالبرية صائح

غير معروف

٣٣ بيت

المتفرقات

طيرُ المنيَّةِ بالبريَّة صائحُ

فبِسَهمِه غادٍ يُصابُ ورائحُ

إن البقاءَ له تعالى وحدَه

وفناءُ غيرِهِ مُستبينٌ واضح

ولقد قضى سبحانَه بمصائبٍ

غاوٍ يُصابُ بها كذاك الصالح

وقضَى لمن هو ساخطٌ بِوَبالِه

وبأن ذا الصبرِ الجميلِ الرابح

لكنْ إذا عظُمَ البَلا جزِعَ الفتى

شيئًا فيوقظُه القضاءُ اللائح

أيكونُ مَن ذهبَ ابنُه البَرُّ الرضا

كاللَّذْ قضَى هِرٌّ له أو نابح؟

أو من أُصيب بظفرِه مثلَ الذي

في عينِه لا شكَّ هذا فادح

أو من طبيبِ الجسم يُفقَدُ مثلَ من

فقَدَ الطبيبَ لروحه ذا ماصِح

فإذا رأيتَ مولَّهًا من رِزْئه

فاعذُرْه إن لم يأتِ ما هو قادح

لا سيَّما رُزْءُ امرئٍ حالُ الورى

لولاه والأمثالُ ما هو صالح

ولذاك لما أن رأيتُ الغمَّ قد

عَمَّ الورى قلتُ المصابُ السائح

فأجبتُ لا بل ذا أجلُّ فإنه

أهلٌ لأن تبكي عليه نوائح

إذ موتُ ذاك مصيبةٌ لقريبِه

وبموْتِ ذا عِلْمُ الدِّيانة طائح

ذا بحرُ غربٍ غاضَ وهو السائح

في مشرقٍ إذ حجَّ وهو المائح

ذا في العلوم مشاركٌ ومُذاكرٌ

ولكلِّ بابٍ إن أردْتَ الفاتح

ملأتْ لطائفُه المجالسَ لم يدعْ

وقتًا لمغْتابٍ بما هو مانح

طاب الحديثُ مع الأصول فعَرْفُه

منه إلينا في المحافلِ فائح

عهدي به فوق البسيطةِ سائحٌ

وبه العقولُ النيِّراتُ لواقح

عهْدي به في قلبِ مُعظمِها ثوَى

فإذا ضريحٌ وهْو فيه آزِح

عجبًا لقبرٍ فيه مُتَّسعٌ إلى

أن صار يسكنُه الخِضمُّ السائح

سقيًا له ولمن به ومُجاورٍ

فيُنعَّمون وتستنيرُ ضرائح

سقيًا له إذ كان يشفي من ظَما

جهلٍ وينقذُ من عَرَتْه فَوادح

أسفًا لفقد طبيبِ أرواحٍ إذا

لم تلفَ مثلَه صاحِ فهْي أوانح

فنُفوسُنا من بعد فقْدِه ما بَقَتْ

محزونةٌ في حَيْرةٍ وكوالح

اللهُ يُكرمه بأعلى جنةٍ

ويُنيلُه جمّاً لأنه جازح

ويجودُ بالصبرِ الجميل لأهلِهِ

وبَنيهِ مع من للمعارفِ جانح

ويُورِّثُ الأنجالَ فضلَه مِنَّةً

فيهم يُرى خالُ العلا والطامح

يا ربِّ واحفظْ دينَنا بإمامِنا

تاج السلاطين السِّماكُ الرّامح

وأنلْهُ فضْلاً منكَ ما هو آملٌ

فيُعطِّرَ الأرجاءَ منه روائح

واكْلأهُ معْ أنجالِه الأمراءِ مِمْ

ما يختشي أنت القديرُ الفاتح

واحفظْ إلهي شيوخَنا وشبابنا

من كلِّ سوءٍ لا تطيح طوائح

بالمصطفى خيرِ الورى وبآلِهِ

والصحبِ من هم ملجأٌ ومفاتح

صلى عليه الله ثم عليهمُ

وكذلك القافِي لهم والسانح