بَسِمَ الكونُ بالسرور وأبدى
زخرفَ الزهر ياسمينًا ووردا
فترى الأرض في مطارف عُشْبٍ
سندسيٍّ لرائع الحسن مهدا
حملت من سوامق الدوح تاجًا
وتلالا في جِيدها الزهر عِقدا
والنّسيمُ العليل ينفح طيبا
وهو يسري بين الرياض رويدا
كُلَّما داعبَ الغصون تثنّت
في دلالٍ وقبّلتْ منه خَدّا
والقماريّ في الخمائل تشدو
لنجاة «الفاروق» شكرًا وحمدا
ليس شيءٌ في الكون أغلى وأحلى
قطُّ من صحة المليك المفدّى
ملكٌ أنهض البلاد وأحيا
سنّةَ الراشدين حَلاً وعَقْدا
نشر العدل في العباد فأضحوا
في أمانٍ وليس يخشَون ضِدّا
وهداهم إلى صراطٍ قويمٍ
كان للحق والفضيلة أهدى
كم أيادٍ من فضله سابغاتٍ
لبني النيل والعروبة أسدى!
عهدُه في البلاد عهد صفاءٍ
ورخاءٍ غدا به العيش رغدا
كلَّ يومٍ له مآثرُ غُرٌّ
حار فيها الكتاب حصرًا وعدّا
هو كالغيث رقّةً ونقاءً
وهو كالليث إن قسا واشتدّا
همّةٌ جازت السّماكين شأوًا
ومضاءً أمضى من السّيف حدّا
هو للشعب كعبةٌ وملاذٌ
وبه الدين زاد عزّا وأَيْدا
قلبُ مصر وروحها وضياها
وأبرُّ الملوك بالشعب عهدا