تخطَّ إلى المحتوى

كيف أخشى وهؤلاء رجالي

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

كيف أخشى وهؤلاء رجالي

لفحةُ الضيم أو صروف الليالي؟

كلُّهم - إن تجهَّمَ الخطب يومًا

واستطار القلوبُ - ليثُ نضالِ

يصدع الطارق الشديد بعزمٍ

في صراع الأحداث ماضي النِّصال

ويخوض الصعاب للمجد وثبًا

لا يبالي بعائقٍ أو محال

وإذا أجدب الزَّمان وأكدى

كان بين الأنامٍ بحرَ نوال

يبذل العرف للفقير احتسابًا

ويبثّ العطاء قبل السؤال

قولةُ الصدق دأبه، لا يُحابي

رَبَّ جاه ولا يُمال بمال

همّةٌ تقرع السِّماك علوّاً

ومضاءٌ يهزّ شُمَّ الجبال

هم سِماح الوجوه غُرُّ السجايا

ما لهم في البلاد من أمثال

هم ملاذ الحيران في كل كَرْبٍ

ومناط الرَّجاء والآمال

هم كماءِ السَّماءِ صفوًا وطهرًا

وكنار السعير عند الصِّيال

قد نماهم إلى السّيادة والمج

دِ كرامُ الأعمام والأخوال

ليس منهم إلا فتًى عبقريٌّ

راجح الفضل باهر الأعمال

وإذا أنجبوا وليدًا صغيرًا

أرضعوه دَرَّ الندى والمعالي

لِيَ منهم عشيرةٌ لا تُضاهى

في علاها ولا تُقاس بآل

جمعتْ شملهم أواصرُ قربى

ما لها في الدهور من حلاَّل

وحَدَاهم إلى حمانا وفاءٌ

ساحر اللحن نادر الأمثال

فأضاؤوا ديارنا وكسوها

برضاهم مطارفًا من جمال

لو تجيد التعبير حيّت وأثنت

صادقاتٍ بأطيب الأقوال

أو تطيق المسيرَ خفّت إليهم

حانياتِ الرؤوس من إجلال

بَسَمَ الزَّهر في رباها سرورًا

وسقاه النّدى بخمرٍ حلال

وسرى نفحه الشذيُّ فأذكى

كلَّ ما عن يميننا والشّمال

وغدت في الخمائل الطيرُ تشدو

بلحون الصفاء والإقبال

تلك أفواجهم غدت تتوالى

في ابتهاجٍ وروعةٍ وجلال

فغدا عيدنا أغرَّ بهيجًا

مشرقَ البشر سابغ الأفضال

ونهضنا إلى لقاهم سراعًا

في اشتياقٍ ونشوةٍ واختيال

مرحبًا مرحبًا وأهلاً وسهلاً

يا بني العمّ يا سراةَ الرّجال!!

ثم عذرًا إذا تطامَنَ شعري

دون عليائكم وعيَّ مقالي