سَافَرْتِ وَ مَرَّ بِنَا فَجْرٌ
وَاشْتَقْتُ لِعَيْنِكَ يَا بَابَا
مَرَّتْ نَسَمَاتٌ وكَأنَّا
لَمْ نرَ عَيْنَيْنَا أَحْقَابَا
فَأَطِيرُ جَنَحَاتٍ ظَمْأَى
لِأَرَاكِ سَحَابًا وَسَرَابَا
أَمْكُثُ بِسَرِيرِكِ سَاعَاتٍ
لِأُلَاعِبَ تِلْكَ الألْعَابَا
وَأَعُودُ سَرِيرِيَ مُكْتَئِبًا
لَا أَفْتَحُ شُرَفَا أَوْ بَابَا
مَا بَيْنَ سَرِيرِكِ وَسَرِيرِي
أَنْسَابُ ذَهَابًا وَإيَابَا
وَأُوَاصِلُ سَعْيِيَ لِتَعُودِي
لَا أقْرَبُ طُعْمًا وَشَرَابَا
عُودِي يَا هَالَةُ كَيْ أَحْيَا
وَأُقَاطِعَ هَذَا الإِضْرَابَا
عُودِي يَا هَالَةُ يَا نَوْئِي
فَالْمَحْلُ تَغَلْغَلَ أصْلَابَا
وَالبَيْتُ بِلَا شَمْسِيَ كَهْفٌ
بَلْ جَدَثٌ قَدْ مُلِئَ تُرَابَا
عُودُي لَنْ أَغْضَبَ لِصُرَاخِك
لَنْ تَجِدِي فِي ذَاكَ عِتَابَا
وَيَدِي لَنْ تَتْعَبَ إِِنْ عُدْتِ
أَنْ تَحْمِلَ نِسْرِينَةَ بَابَا
عُودِي فَرَحِيلُكِ إِرْهَابٌ
وَكَلَانَا مَقَتَ الإرْهَابَا
قَلْبَي يَتَفَجَّرُ يَا قَلْبِي
وَعُرُوقَيَ أَصْبَحْنَ جِدَابَا
مُذْ أَظّعْنَ عَصْفُوريَ غِرًّا
مَا شَيءٌ لَذَّ وَلَا طَابَا
سَأَظَلُّ أُغَنِّيْكِ نَشِيدًا
يَنْبِعُ مَنْ رُوحِيَ خَلَّابَا
وَأُغَرِّدُ وَحْدِيَ لِتَعُودِي
وَتَعُودُ الوَرْداتُ عِذَابًا