فَتَحْتُ (الفَيْسَ) علِّي قَدْ أَفِيدُ
فَأَخْبَرَنِي بِأَنَّ اليَوْمَ عِيدُ
نَظَرْتُ لِصُورَةِ الشَّخْصِ المُرَادِ
سَعِدْتُ لِأَنَّ صُورَتَهُ (سَعِيدُ)
ذَكَرْتُ سِنِينَ عُمْرٍ قَدْ تَوَلَّتْ
وَذَاكِرَتِي تَبُثُّ لَهَا، تُعِيدُ
رَأَيْتُ خِلَالَ هَذَا البَثِّ شَخْصًا
عَظِيمًا فِي تَوَاضُعِهِ فَرِيدُ
عَلِيمًا فِي بُحُورِ الشِّعْرِ فَذًّ
يَهِيجُ كَأَنَّهُ بَحْرٌ مَدِيدُ
يُدَافِعُ عَنْ قَضَايَا العُرْبِ دَوْمًا
يُبَيِّنُ غَوْرَهَا، وَلَهَا يُجِيدُ
وَيَدْعُو لِلعُلَا وَيُفِيضُ شَرْحًا
بِأَنَّ العِزَّ عَنَّا قَدْ يَحِيدُ
إِذَا كُنَّا نَعِيشُ بِسَفْحِ وَادٍ
وَضِيعٍ، كُلُّ سَاكِنِهِ بَلِيدُ
فَوَادِي المَجْدِ عَنَّا قَدْ تَوَلَّى
وَيَوْمُ وُصُولِهِ صَعْبٌ بَعِيدُ
لَأَنَّا قَدْ تَخَلَّيْنَا وَبِعْنَا
مَبَادِئَنَا الَّتِي مِنْهَا نَفِيدُ
وَصَارَ عَدُوُّنَا ضِرْغَامَ حَرْبٍ
بِآلَتِهِ، وَنَحْنُ هُنَا قُعُودُ
إِلَامَ الصَّمْتُ؟ قُلْ لِي يَا صَدِيقِي
وَإِخْوَتُنَا قَتِيلٌ أَوْ فَقِيدُ
فَلْتَقْرَؤُا شِعْرًا مُقَفًّى
كَمِثْلِ الدُّرِّ أَنْتَجَهُ (سَعِيدُ)
يُحَرِّكُ فِي سُكُونِ اللَّيْلِ جَيْشًا
مِنَ الأَنْصَارِ عَزْمُهُمُ حَدِيدُ
يُغَيِّرُ وَجْهَ هَذَا اللَّيْلِ طُرًّا
فَيَأْتَي بَعْدَهُ فَجْرٌ جَدِيدُ
يَعِيشُ المُسْلِمُونَ بِهِ أُسُودًا
وَيَنْهَزِمُ الخَنَازِرُ وَالقُرُودُ
وَيَبْقَى مَجْدُنَا فِي الأُفْقِ عَالٍ
يَدُورُ وُحَوْلَهُ مَاضٍ تَلِيدُ