يَا لَلْمَلاكِ العَابِدِ المُتَعَبِّدِ
للهِ يَسْجُدُ قَانِعًا بِعَقَائِدِ
أَدَّى الصَّلاةَ بِمَنْزِلٍ ومَسَاجِدِ
أَعْطَى الزَّكَاةَ ونَالَ حُسْنَ حَصَائِدِ
يَتْلُو كِتَابَ اللهِ في خَلَوَاتِهِ
ومُجَوِّدًا لِحُرُوفِهِ يَتَعَبَّدِ
وَتَرَاهُ مِثْلَ الطَّيْرِ في عَلْيَائِهِ
للهِ يَتْلُو وِرْدَهُ وَيُغَرِّدِ
نَالَ العُلُومَ مُرَدِّدًا لِقَصَائِدِ
وَمُعَلِّمًا لِلنَّاسِ لَمْ يَتَرَدَّدِ
أَنْتِ المَلاكُ أَنَا أُقِرُّ وَأَشْهَدُ
والجُودُ فِيكِ سَجِيَّةٌ تَتَوَلَّدِ
وَلَكَمْ بَذَلْتِ مِنَ المَوائِدِ عِنْدَنَا
وَوَصَلْتِ أَهْلَ الوُدِّ لَمْ تَتَرَدَّدِي
وَبَرَرْتِ أَبًّا ثُمَّ أُمًّا والرَّحِمْ
وَأَطَعْتِ زَوْجًا ، فُقْتِ كُلَّ مُجَاهِدِ
رَبَّيْتِ أَبْنَاءً فَصَارُوا قُدْوَةً
لِلنَّاسِ في أَخْلاقِهِمْ بِتَجَرُّدِ
وَنَصَحْتِ طُولَ العُمْرِ تَبْغِي رُشْدَهُمْ
للهِ دُرُّ النَّاصِحِ المُتَوَدِّدِ
وَبَذَلْتِ مَالَكِ كَيْ تُقِيمِي أَمْرَهُمْ
وَبَقِيتِ مِثْلَ الرَّاهِبِ المُتَزَهِّدِ
وَرَحَلْتِ يَا أُخْتَاهُ رَغْمًا ، والقَضَا
نَفَذَتْ إِرَادَتُهُ فَمَا مِنْ خَالِدِ
لَكِنَّ في ذِكْرِاكِ سَلْوَى عِنْدَنَا
تُبْقِيكِ دَوْمًا فَوْقَ كُلِّ أَمَاجِدِ
سَنَظَلُّ نَدْعُو اللهَ في عَلْيَائِهِ
أَنْ تَشْرَبِي مِنْ كَوْثَرٍ لِمُحَمَّدِ
أِنْ تَرْتَقِي كُلَّ الجِنَانِ وَتَسْعَدِي
لِتَكُونِي في الفِرْدَوسِ نِعْمَ المَقْعَدِ