رفعتَ رأسكَ كيما يُرفعَ العلمُ
و صُلتَ وحدَكَ كيما تُحفَظَ الذممُ
وكنتَ فردا ولكن فيك مجتمعٌ
زهوُ العراقِ، وفيك المجدُ معتصِمُ
كأنَّ عينيك فيها ألفُ بسملةٍ
ترتلُ الشوقَ والبشرى،و أنت فمُ
وكنت نهرا وقد نادتك خارطتي
حتى ٱنهمرتَ سحابا كلُّه دِيَمُ
أنت العراقُ سكاكينٌ تُحيطُ بهِ
ومن إبائك حدُّ السيفِ ينثلمُ
يا مصطفى وقفتْ لم تقوَ قافيتي
لكنها ٱنطلقتْ إذْ حثهاَّ القلمُ
يا حاملا شرفَ الأرضِ التي نزفتْ
طهرَ الفراتِ بجرحٍ ليس يلتئمُ
على جبينك خَطَّ العزُّ سطوتَهُ
فكنت فردا إليك العزُّ يحتكمُ
وهبتَ روحكَ للأجيال مدرسةً
ترسموها لكي لا تسقطَ القيمُ
لمّا وقفتَ وكان الجسرُ منتظرا
حتى يُعلَّقَ فيك، ٱنتابه حلُمُ
رآك أرجوحةً في عين عاشقةٍ
قد غاب فارسُها وٱستوطنَ الألَمُ
رآك بسمةَ طفلٍ بٱنتظارِ أبٍ
على مُحياهُ شوقٌ كان يرتسمُ
رآك والدةً من هولها ذُهِلَتْ
لمّا رأتك مدلىً كنت تبتسمُ
رآك نخلَ العراقِ الكنت سعفتَهُ
و عذقَهُ، أهلُهُ من تمرهِ ٱقتسموا
يا أيها الحيُّ في أرواحِ رفقتِه
كلُّ الرفاقِ على ذكراكَ قد قدموا