أدَرى البحرُ مَن حَمَل؟
أدرى الفُلكُ من أَقَلّ؟
لو درى البحرُ، لاحتَفَى
بالدُّسوقيِّ، واحتفل
عَلَّ أمواجهُ بدت
راقصاتٍ من الجدَّل
حَمَلَ البحرُ دولةً
أكبرت شأنَها الدُّول
وفؤادًا كمائه
صافيًا ما به دَخَل
وخِلالاً كجوِّه
شافياتٍ من العِلَل
وجنابًا كشطِّهِ
فيه أمنٌ لمن نَزل
حمل البحرُ درَّةً
زانتِ البحر من عَطل
تركَتْ كلَّ دُرَّةٍ
فيه غاصَت من الخجل
حملَ البحرُ مُنجزًا
يَشفعُ القولَ بالعمل
وهمامًا أغرَّ، لا
يقطَعُ الدهرُ ما وصل
لو حوى مثلَ عزمه
ماؤه الغَمرُ، لاشتعل
حمل البحرُ مِسمحًا
يُشبهُ البحرَ إن بَذَل
بك، يا بحرُ، في الندى
وبه يُضرَبُ المَثَل
لا لعمري؛ فإنَّ من
بك ساواه ما عَدَل
لستَ تُروِي من الصَّدَى
وهْو ريٌّ لمن نَهَل
أنتَ، يا بحرُ، مالحٌ
وهْو أحلى من العسل
أَتلَعَت مصرُ جيدَها
إذ رأت بدرها أَهَل
وانحنى الثغرُ مُومئًا
نحو يُمناه بالقُبَل
الدُّسوقيُّ بالحشا
حلَّ من مصرَ والمُقَل
صانه اللهُ ربُّهُ
كلَّما حلَّ أو رحل!